البحث عن لزوم الاحتياط في الموارد المشكوكة
أقول : استدلّ للزوم الاحتياط ، بالكتاب ، والسنّة ، والعقل :
أمّا الكتاب : فبطوائف من الآيات :
الطائفة الأولى : ما دلّ على حرمة القول بغير علم ، كقوله تعالى : « وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ » « 1 » إذ القول بالترخيص في محتمل التحريم قولٌ بغير علم .
الطائفة الثانية : ما دلّ على لزوم التقوى ، كقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ » « 2 » بدعوى أنّ ترك محتمل التحريم من التقوى .
الطائفة الثالثة : ما دلّ على حرمة إلقاء النفس في التهلكة ، كقوله تعالى : « وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 3 » .
الطائفة الرابعة : ما دلّ على المنع عن متابعة ما لا يعلم ، كقوله عزّ وجلّ : « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 4 » بتقريب أنّه ظاهرٌ في وجوب التوقّف وعدم المضيّ .
الطائفة الخامسة : ما يدلّ على التوقّف ، وردّ ما لم يُعلم حكمه إلى اللَّه تعالى ، كقوله تعالى : « فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ » « 5 » .
أقول : ولكن الظاهر عدم صحّة الاستدلال بشيء من الطوائف المذكورة :
أمّا الأولى : فلأنّ الحكم بالترخيص الواقعي ، وإنْ كان قولًا بغير علم ، إلّاأنّا لا ندّعيه ، والحكم بالترخيص الظاهري مستنداً إلى الحجّة كالقول بوجوب الاحتياط مستنداً إليها ، ليس قولًا بغير علم ، بل قولٌ صادرٌ عن علم .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 33 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 102 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 195 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 36 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 59 .