المؤاخذة عليه ، كما في موارد جعل وجوب الاحتياط كباب الأنفس .
ثالثها : ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » وحاصله : أنّ بيانيّة قاعدة دفع الضرر المحتمل دوريّة ، لأنّها تتوقّف على احتمال الضرر ، توقّف الحكم على موضوعه ، وهو يتوقّف على عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان الرافعة لموضوعها ، وهو يتوقّف على بيانيّة قاعدة دفع الضرر المحتمل ، فبيانيّتها دوريّة .
وفيه : أنّه يمكن أن يعكس ، إذ جريان قاعدة قبح العقاب يتوقّف على عدم البيان توقّف الحكم على موضوعه ، وهو يتوقّف على عدم بيانيّة قاعدة دفع الضرر ، وهو يتوقّف على عدم احتمال الضرر ، المتوقّف على جريان قاعدة القبح .
أقول : فالصحيح ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله .
هذا كلّه لو أُريد بالضرر العقاب .
وإنْ أريد به الضرر الدنيوي : فيدفعه أنّ احتمال التكليف لا يكون ملازماً لاحتمال الضرر ، مع أنّ دفع المقطوع منه غير لازمٍ ، فضلًا عن محتمله ، ولذا ترى تحمّل العقلاء المضارّ الدنيويّة لأجل تحصيل المنافع .
مضافاً : إلى اتّفاق الفريقين الّذين هما من العقلاء ، على جريان البراءة في الشّبهات الموضوعيّة ، مع احتمال الضرر الدنيوي .
وإنْ أريد به المفسدة : فيدفعه أنّه لا دليل على وجوب دفع المحتمل منها ، ولذا ترى جريان البراءة في الشُّبهة الموضوعيّة ، مع وجود هذا الاحتمال .
وأمّا الجهة الثالثة : فالظاهر أنّه لو تمّت أدلّة وجوب الاحتياط ، تكون واردة على القاعدة ، وسيجئ الكلام فيه مفصّلًا .
* * *
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 236 بتصرّف .