العقلي من القواعد الظاهريّة ، مع أنّ مخالفة الأحكام الظاهريّة لا تَستتبع استحقاق العقاب مع عدم مصادفتها للواقع ؟ !
وفيه : أنّ الظاهر أنّ مراد الشيخ ، أنّه حيث لا يمكن أن يكون هذا الحكم طريقيّاً منجّزاً للواقع ، فلو تمّت القاعدة لابدّ وأن يكون وجوبه نفسيّاً موجباً للعقاب على مخالفته ، والتعبير عن ذلك بالقاعدة الظاهريّة ، إنّما هو من جهة أخذ الاحتمال في موضوع هذا الوجوب النفسي .
فالمتحصّل : أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم متينٌ جدّاً لا يرد عليه شيء .
أقول : وأجاب القوم عن أصل الإشكال بأجوبة أخرى :
أحدها : ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » وهو : أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان ترفع موضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، إذ لا يبقى معها احتمال الضرر .
ويرد عليه : أنّه يمكن أن يعكس ، إذ كلٍّ من القاعدتين لا تتكفل بيان موضوعها ، وكلٌّ منهما صالحة لرفع موضوع الأخرى .
ثانيها : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » وحاصله : أنّ قاعدة وجوب الدفع لا تصلح للبيانية ، لعدم كونها رافعة للشكّ ، وتمام الموضوع لقاعدة قبح العقاب هو نفس الشكّ في التكليف ، فموضوع قاعدة القبح يكون باقياً ، وهذا بخلاف العكس فإنّ قاعدة القبح توجب رفع موضوع تلك القاعدة ، وهو احتمال الضرر .
وفيه : أنّ موضوع قاعدة قبح العقاب ، عدم البيان ، وهو كما يرتفع بجعل الطريق ورفع الشكّ ، يرتفع بجعل الحكم الطريقي الموجب لتنجّز الواقع ، وصحّة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 343 .
( 2 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 368 .