إلّا أنّه في المميّز منتسبٌ إليه وهو قابلٌ لتعلّق التكليف به ، وقد رفعه الشارع امتناناً . وعليه فالمتيقّن أيضاً عدمٌ نعتي ، مع أنّ استناد العدم إلى الشارع ، إنّما يكون بنفس دليل الاستصحاب ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ الأصل المثبت إنّما هو في لوازم المستصحب لا لوازم الاستصحاب .
وبالجملة : لوازم الاستصحاب تكون مترتّبة ، وليس ذلك من الأصل المثبت .
الإيراد الرابع : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » أيضاً ، وحاصله :
أنّ الاستصحاب إنّما يجري لترتيب أثر واقع المستصحب ، وأمّا الأثر المترتّب على نفس الشكّ في الواقع ، فلا يجري الاستصحاب لترتّبه ، فإنّه بمجرّد الشكّ يترتّب ذلك الأثر ، فإجراء الاستصحاب لترتّبه من قبيل تحصيل الحاصل ، بل من أردأ أنحائه ، فإنّه تحصيلٌ تعبّديٌ للحاصل وجداناً ، والمقام نظير ما لو فسّرنا التشريع بإدخال ما لم يعلم أنّه من الدِّين في الدِّين ، فلو شكّ في مشروعية شيء يترتّب عليه حرمة استناده إليه تعالى ، فإجراء استصحاب عدم المشروعيّة لإثبات حرمة الاستناد لغوٌ ، وتحصيل للحاصل ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ الشكّ فيه بنفسه موضوعٌ لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فاستصحاب عدم المنع - الذي أثره المرغوب عدم العقاب - لا يجري .
وفيه : أنّه من جهة كون الأثر غير مختصٍّ بالشكّ ، بل مترتّب عليه وعلى الواقع ، فالاستصحاب يجري ، وحيثُ أنّه أصلٌ محرز ، يوجب رفع موضوع قاعدة القبح ، ويترتّب حينئذٍ عليه عدم العقاب ، وليس من قبيل تحصيل الحاصل ، وهذا نظير استصحاب الطهارة وقاعدتها ، فإنّ القاعدة بمجرّد الشكّ تجري ، ومع
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 406 .