تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
للعبد أو زاجراً له إنّما هو الوجود العلمي لا الوجود الواقعي ، فالتكليف ما لم يصل إلى المكلّف لا يمكنه التحرّك منه ، ومعه كان العقاب على مخالفته عقاباً بلا مقتضٍ ، كما إذا لم يكن حكم من المولى أصلًا . فيرد عليه : أنّ الوجود الواقعي وإنْ لم يكن محرِّكاً ، إلّاأنّه كما يكون وجوده العلمي محرِّكاً ، كذلك يمكن أن يكون وجوده الاحتمالي محرِّكاً ، فمع فرض الشكّ واحتمال التكليف يمكن أن يتحرّك العبد بالاحتياط . وأمّا الجهة الثانية : فالمعروف بينهم أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ترفع موضوع حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، إذ مع حكم العقل بقبح العقاب ، لا يبقى احتمالُ الضرر ليجب دفعه . وأُشكل عليه : بإمكان العكس بأن تكون قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل بياناً للتكليف ، ورافعة لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وبعبارة أخرى : إنّ موضوع كلّ منهما مع قطع النظر عن الأخرى ، موجودٌ في مورد التكليف المحتمل ، لمساوقة احتمال التكليف لاحتمال الضرر ، وكلٌّ منهما تصلح رافعةً لموضوع الأخرى ، إذ كما يقال قبح العقاب بلا بيان يوجب القطع بعدم العقاب ، كذلك يمكن أن يقال إنّ وجوب دفع الضرر المحتمل بيانٌ عقلي ، فالعقاب ليس بلا بيان . وأجاب عنه الشيخ الأعظم « 1 » : بأنّ الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بياناً للتكليف المجهول المعاقب عليه ، وإنّما هو بيانٌ لقاعدة كليّة ظاهريّة ، وإن لم يكن تكليفٌ في الواقع ، فلو تمّت فهو يعاقب على مخالفتها ، وإنْ لم يكن تكليف
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 335 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 308 | السيد محمد صادق الروحاني