التمسّك به ، إذ على الأوّل كان يثبت به الإباحة والترخيص ، ومعه يقطع بعدم العقاب ، وعلى الثاني كان يظن بعدم العقاب ، وهو في حكم القطع بالتعبّد ، ولكن المبنييّن فاسدان ، فهذا الاستصحاب لا يفيد .
وفيه : أنّه إن كان مراده أنّ استصحاب عدم المنع لا مجال لجريانه ، لكونه غير مجعول شرعي ولا له أثرٌ شرعي ، فهو يرجع إلى الوجه الأوّل ، وجوابه ما تقدّم .
وإن كان مراده أنّ عدم العقاب ليس أثراً شرعيّاً لعدم المنع ، فلا يترتّب عليه .
فيرد عليه : أنّ الآثار العقليّة المترتّبة على الأمر الشرعي ، يترتّب باستصحابه ، ولذا التزم رحمه الله بترتّب عدم العقاب على الإباحة المستصحبة .
وإن كان مراده أنّ عدم العقاب ليس لازماً لعدم المنع ، بل للإذن والترخيص .
فيرد عليه : أنّ العقاب من لوازم الحرمة ، وعدمه من لوازم عدمها ، فاستصحابه يكفي لترتّبه ، مع أنّ عدم المنع قبل البلوغ بعد قابليّته لتوجّه الخطاب إليه ، إنّما يكون بحكم الشارع الثابت بحديث رفع القلم ونحوه ، وحيث أنّ هذا الحديث وأمثاله من الأمارات ، فيثبت به الإذن والترخيص ، فيستصحب نفس ذلك الترخيص الشرعي .
الإيراد الثالث : ما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، وهو أنّ المتيقّن هو اللّاحرجيّة العقليّة ، أي العدم المحمولي غير المنتسب إلى الشارع ، والعدم بعد البلوغ لو كان ، فهو عدمٌ نعتي أي المنتسب إلى الشارع ، واستصحاب العدم المحمولي ، لإثبات العدم النعتي ، من الأصل المثبت الذي لا نقول به .
وفيه : أنّ عدم التكليف في الصبي غير المميّز ، لا يكون منتسباً إلى الشارع ،
هامش
( 1 ) كما حكاه عنه المحقّق الخوئي في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 269 وهو ظاهر كلامه في أجودالتقريرات : ج 3 / 390 - 391 .