في الواقع ، لا على التكليف المحتمل على فرض وجوده ، فلا تصلح القاعدة لكي تكون واردة على قاعدة القبح المذكور ، بل قاعدة القبح واردة عليها ، لأنّها فرع احتمال الضرر ولا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان .
أقول : وأورد عليه بإيرادين :
أحدهما : ما عن جماعةٍ « 1 » بأنّ أمر وجوب دفع الضرر المحتمل لا ينحصر بالدوران بين أن يكون نفسيّاً أو إرشاديّاً ، على ما يختاره الشيخ رحمه الله ، بل هناك قسمٌ ثالثٌ وهو الوجوب الطريقي ، أي ما جُعِل تحفّظاً على الملاك الواقعي ، نظير وجوب الاحتياط المجعول في الموارد الثلاثة على ما هو المعروف ، ويترتّب عليه تنجيز الواقع ، ولعلّ وجوب دفع الضرر المحتمل من هذا القبيل .
وفيه : أنّ الوجوب الطريقي هو الذي يترتّب عليه احتمال العقاب على مخالفة الواقع ، ويكون منشئاً له ، كما في وجوب الاحتياط الشرعي في الموارد الثلاثة ، ووجوب دفع الضرر المحتمل لا يتصوّر فيه ذلك ، فإنّ احتمال العقاب مأخوذ في موضوعه وفي الرتبة السابقة عليه ، فلا يعقل ترتّبه عليه ، وإلّا لزم الدور ، فلا يكون وجوب طريقيّاً قطعاً ، فيدور الأمر بين القسمين اللّذين أفادهما الشيخ رحمه الله ، فما أفاده مطلبٌ برهاني لا صرف ادّعاء كما قيل .
الثاني : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » ، وهو أنّ هذا الحكم من العقل إرشادٌ محضٌ لا يمكن أن يَستتبع حكماً مولويّاً شرعيّاً ، إذ كيف يمكن أن يعاقب على مخالفته برغم عدم وجود تكليف واقعيٌ في مورده ؟ ! وكيف صار هذا الحكم
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ هذا الإيراد للمحقّق الآخوند في الكفاية : ص 345 عند قوله : « ولا يصغى إلى ما قيل . . الخ » ، ويؤيّدذلك أنّ المحقّق الخوئي نسبه إليه كما في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 259 .
( 2 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 369 .