أقول : ومن ما استدلّوا به على البراءة ، خبر عبد الصّمد بن بشير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام المروي في « الوسائل » « 1 » المتضمّن لقضية الأعجمي الذي حجّ وأحرم في ثيابه المخيطة ، وأفتى أصحاب أبي حنيفة بفساد حجّه ولزوم البدنة ، فردّ عليه الإمام عليه السلام بقوله : « أيُّ رجلٍ رَكب أمراً بجهالةٍ فلا شيء عليه » .
حيث يدلّ على عدم العقوبة ، ونفي البأس على ارتكاب المحرّم جهلًا .
وأورد عليه الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » : بأنّ الظاهر من الرواية ، هو اعتقاد الصواب والغفلة عن الواقع ، فلا يعمّ صورة التردّد في كون فعله صواباً أو خطأً .
ولعلّ نظره الشريف إلى أنّ الباء في قوله ( بجهالة ) ظاهرٌ في السببيّة للارتكاب ، فيختصّ بالجاهل المركّب والغافل ، ثمّ أيده بأنّ تعميم الجهالة بصورة التردّد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاك غير المقصّر ، وسياقه آبٍ عن التخصيص .
وأورد عليه : بأنّ الجاهل البسيط أيضاً إذا فعل فعلًا يكون فعله ناشئاً من جهله ، غاية الأمر بواسطة ما يحكم به عقله بقبح العقاب بلا بيان ، ودعوى ظهور الباء في السببيّة بلا واسطة ، كما ترى .
والجواب : أنّ ما أورده المورد وإنْ كان متيناً ، إلّاأنّه لا يمكن الاستدلال به في المقام من جهة ظهور الجهالة في الجهل بمطلق الوظيفة الفعليّة ، لورود أخبار الاحتياط على تقدير تماميّة دلالتها على وجوبه عليه .
وأمّا ما أفاده الشيخ رحمه الله من التأييد ، فيردّه أنّ التخصيص ممّا لابدّ منه ، للزوم
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 5 / 72 باب 7 صفة الإحرام ح 47 ، الوسائل : ج 12 / 488 باب 45 من أبواب تروك الإحرامح 16861 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 317 .