الخبر صحيحٌ سنداً ويدلّ على البراءة .
ودعوى : أنّه لا يدلّ على عدم الاحتجاج بما لم يعرف إلّابالمفهوم ، ولا يقولون به في أمثال المقام ، لأنّه من قبيل مفهوم الوصف واللّقب .
مندفعة : بأنّه يدلّ على المفهوم لوروده في مقام الامتنان والتحديد ، ولظهوره في أنّ الاحتجاج بما عرّفه مناسبٌ لمقام الالوهيّة .
أقول : ومن الأخبار خبر عبد الأعلى بن أعين الذي رواه الشيخ الكليني في « الكافي » « 1 » والشيخ الصدوق في « التوحيد » « 2 » بسندهما ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« عمّن لم يعرف شيئاً هل عليه شيء ؟ قال : لا » .
وتقريب دلالته على البراءة : أنّ الظاهر من ( الشيء ) الأوّل هو مطلق ما لا يعرفه من الأحكام - وبعبارة أخرى فردٌ واحد - ومن ( الشيء ) الثاني ، الكُلفة والعقوبة من قبل الحكم المجهول ، فيستفاد منه عدم وجوب الاحتياط .
وأورد عليه : باحتمال أنْ يكون المراد منه العموم في النفي ، فيدلّ على عدم مؤأخذة من لم يعرف من الأحكام ولو واحداً منها ، وهو الجاهل القاصر الغافل عن الأحكام كأهل البوادي والسودان .
وفيه أوّلًا : أنّه لو سُلّم كونه بنحو العموم في النفي لشمل الجاهل المطلق الملتفت ، مع كونه غير قادرٍ على الفحص ، ويدلّ على أنّه لا يُعاقِب على المخالفة ، وبالالتزام على عدم وجوب الاحتياط ، وبعدم الفصل ، يتعدّى إلى الجاهل بالبعض بعد الفحص .
وثانياً : أنّ الظاهر منه إرادة فردٍ معيّن مفروزٍ في الخارج ، فلا يفيد العموم في النفي .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 / 164 باب حجج اللَّه على خلقه ح 2 .
( 2 ) التوحيد : ص 312 باب 64 التعريف والبيان والحجّة ح 8 .