تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ويتوجّه عليه : أنّ وجوب الاحتياط إنْ كان نفسيّاً كان ما أُفيد تامّاً ، ولكن لا قائل به ، ومن يرى وجوب الاحتياط يلتزم بأنّ وجوبه طريقي بداعي تنجيز الحكم الواقعي المجهول ، فعلى فرض ثبوت وجوب الاحتياط ، لا معرفة بالحكم ، أمّا الحكم الواقعي فلعدم الطريق إليه ، لأنّ وجوب الاحتياط وظيفة مجعولة في فرض الجهل بالحكم ، وأمّا وجوب الاحتياط فلعدم كونه حكماً حقيقيّاً . وقد يقال : إنّ الظاهر من التعريف في الخبر ، هو التوحيد الفطري باللَّه وصفاته ، لا المعرفة بأحكام اللَّه تعالى الفرعيّة ، بقرينة أنّه فرّع عليه في أحد النقلين بقوله عليه السلام : ( ثمّ أرسل رسولًا وأنزل عليهم الكتاب فأمر . . إلخ ) ، فيكون وزانه وزان ما رواه المحدّث الكاشاني في باب البيان والتعريف ، بإسناده عن اليماني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ أمر اللَّه عجيبٌ ألا أنّه قد احتج‌ّعليكم بما عرّفكم من نفسه » « 1 » ، الحديث . يعني أنّ صفات اللَّه وأفعاله عجائبٌ وغرائب ، لا يصل إلى كُنهها ولا يُدرك أسرارها إلّاالأقلّون ، ولكن سبحانه لا يُريد منكم البلوغ إليها ، ولم يطلب من لم يبلغ إليها أن يعبده بحسبها ، بل بحسب ما بلغ إليه منها ، وّعرفه اللَّه تعالى من نفسه فحسب ، وإنّما يحتجّ على عباده بمقدار معرفتهم التي عرّفهم بها . وفيه : أنّ ما بعد ذلك الذيل شاهدٌ على أنّ المقصود هو المعرفة بالإحكام الفرعيّة ، لاحظ الخبر ، فالمراد منه أنّه حيث جرت سنة اللَّه تعالى وعادته على الاحتجاج على العباد بما عرّفهم ، فذلك منشأ إرسال الرُّسل وإنزال الكتب ، فهذا
هامش
( 1 ) راجع الكافي : ج 1 / 86 باب أدنى المعرفة ، وفيه : أنّ أمر اللَّه « كلّه » عجيب . . إلخ ح 3 .