البرهان المذكور ، إذ الإباحة الثابتة إلى حين وصول النهي ليست إلّا الإباحة الظاهريّة .
فإن قيل : إنّه من المحتمل أن يكون المراد من النهي مطلق النهي المتعلّق بالشيء ، ولو من حيث كونه مجهول الحكم ، فيكون الخبر حينئذٍ موروداً لأدلّة الاحتياط .
قلنا : إنّ الظاهر من قوله : ( حتّى يرد فيه نهي ) ، ورود النهي في الشيء بعنوانه ، لا بعنوانٍ آخر منطبق عليه ، فتدبّر .
وحيث أنّه مختصّ بالشبهة التحريميّة ، فعلى فرض تماميّة دلالة أدلّة وجوب الاحتياط عليه ، يكون هذا الخبر أخصّ مطلقاً منها ، فيُقدّم عليها .
* * *
الاستدلال للبراءة بحديث الاحتجاج
وممّا استدلّ به على البراءة ، ما رواه الكليني في « الكافي » بسندٍ صحيحٍ عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ اللَّه احتجّ على الناس بما آتاهم وعرّفهم » .
هكذا في أحد النقلين ، وفي النقل الآخر : « إنّ اللَّه يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم » « 1 » .
ودلالته على عدم المؤاخذة على الحكم الذي لم يعرف ولم يصل إلى المكلّف واضحة .
قال الشيخ « 2 » : وفيه أنّ مدلوله كما عرفت في الآيات وغير واحدٍ من الأخبار لا ينكره الإخباري .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 / 162 ح 1 وص 164 ح 4 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 327 .