تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
مندفعة : بأنّ النهي على هذا إنّما يرد على ذلك العنوان ، لا أنّه يرد في مورد الإباحة ، مضافاً إلى منافاة الخبر حينئذٍ لما دلّ على أنّ « حلال محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حلالٌ إلى يوم القيامة » « 1 » . هذا كلّه إذا أريد بالخبر ما هو ظاهره ، من كون الإباحة مغيّاة بورود النهي في موردها . وأمّا إن قيل : إنّه أُريد به تحديد الموضوع ، بأن يُراد ما لم يرد فيه نهيٌ مباح وما ورد فيه النهي ليس بمباح ، بأن يكون القيد بنحو المعرفيّة . فيرد عليه : - مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر - أنّه يكون حملًا للخبر على ما هو بديهي ، ولا يناسب مقام الإمامة التصدّي لبيانه . ويرد على المحقّق الخراساني : - مضافاً إلى ذلك - أنّ الورود بحسب معناه اللّغوي ليس مساوقاً للصدور ، بل مفهومٌ مقارب للوصول ، فإنّه متعدٍّ بنفسه والصدور لازمٌ ، مثلًا يُقال : ( الحياض تردها الكلاب ) ، وفي الآية الكريمة : « وَإِن مِّنكُمْ إِلّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا » « 2 » وقد فُسّر الإمام الصادق عليه السلام كما في « المجمع » بالإشراف عليها « 3 » ، كما أنّه يقال : ( وردني كتاب ) ، وإنّما يتعدّى ب ( على ) فيما إذا أريد تفهيم الإشراف ، وربما يكون الوارد أمراً له محلّ في نفسه ، كالأمر والنهي ، فيقال : ( ورد فيه أمرٌ أو نهيٌ ) ، فالموضوع محلّ الوارد ، والمورود هو المكلّف . وعليه ، فهو في نفسه ظاهرٌ في الإباحة الشرعيّة الظاهريّة ، مع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 / 58 باب البدع والرأي والمقايس ح 19 . ( 2 ) سورة مريم : الآية 71 . ( 3 ) وقد ذُكر هذا المعنى عن جملةٍ من المفسّرين .