وفيه : - مضافاً إلى أنّ حمل ما صدر من الشارع من الحكم على عدم كونه مولويّاً بل على كونه عقليّاً أو إرشاديّاً ، خلاف الظاهر جدّاً - أنّ بيان اللّاحرجيّة الأصليّة الثابتة قبل ورود الشرع ، وبيان الحلال والحرام ، وورود حكم من الشارع في كلّ مورد ، إباحة أو غيرها ، لغوٌ لا يترتّب عليه أثر ، فلا يصدر من الإمام عليه السلام .
وأمّا المحقّق الخراساني « 1 » : فقد أورد على الشيخ رحمه الله بأنّه لو كان الورود بمعنى الوصول ، كان الاستدلال تامّاً ، ولكن حيث يحتمل أنْ يكون المراد منه الصدور ، لصدقه عليه ، فلا يثبت به حينئذٍ إلّاما ادّعيناه .
وفيه : أنّ المراد بالإطلاق ليس هو الإرسال وعدم التقييد الواقعي ، سواءٌ كان المراد بالورود هو الوصول أو الصدور .
أمّا على الأوّل : فلأنّه يلزم اختصاص الأحكام بالعالمين ، والتصويب الباطل .
وأمّا على الثاني : فلأنّه يلزم جعل أحد الضدّين غاية للضدّ الآخر ، وهو من الاستهجان بمكان ، لكونه من الواضحات ، فلا محالة يكون المراد عدم التقييد ظاهراً .
وحيثُ أنّ تقييد الحكم الظاهري بوجود الحكم الواقعي أو عدمه غير صحيح : إذ موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي ، والحكم الواقعي ليس غايةً للشكّ ، بل العلم غاية له ، مع أنّ مفاده حينئذٍ أنّ كلّ شيء مباحٌ ظاهراً ما لم يكن في الواقع حراماً ، وهو كما ترى ، فلا محالة يكون المراد بالورود الوصول .
مع أنّ الحكم بالإباحة إنّما يكون ناشئاً عن لا اقتضائيّة الموضوع ، فلا يمكن ورود الحرمة في موردها ، لاستلزامها فرض اقتضائيّة الموضوع .
ودعوى : أنّه لا ينافي كون الفعل لا اقتضاء بذاته ، ومقتضياً لانطباق عنوان عليه .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 317 .