قال المحقّق النائيني « 1 » : ( إنّ مفاد هذه الرواية هو اللّاحرجيّة العقليّة الأصليّة قبل ورود الشرع والشريعة ، فهي أجنبيّة عن محلّ الكلام ، وهو إثبات الإباحة الظاهريّة لما شكّ في حرمته بعد ورود الشرع ، وقد حكم فيه بحرمة أشياء وحليّة غيرها ) .
أقول : ولكن الحقّ مع الشيخ رحمه الله ، وأنّ شيئاً ممّا أفاداه لا يتمّ ، وقبل بيان ما ذكره المحقّقان وتوضيحه ، وبيان ما يرد عليهما ، لابدّ من تقديم مقدّمة .
المقدّمة : إنّ الإباحة لها أقسام ومعان :
أحدها : اللّاحرجيّة الأصليّة ، في قِبال الحظر العقلي ، من جهة كونه عبداً مملوكاً .
وبعبارة أخرى : الإباحة المالكيّة .
ثانيها : الإباحة الواقعيّة الشرعيّة الناشئة عن لا اقتضائيّة الفعل ، لخلوّه عن المصلحة والمفسدة أو عن تساويهما .
ثالثها : الإباحة الشرعيّة الظاهريّة الثابتة للموضوع بما هو محتمل الحرمة والحليّة ، الناشئة عمّا يقتضي التسهيل على المكلّف بجعله مرخّصاً فيه .
ومبنى الاستدلال به في المقام على دلالته على الإباحة بالمعنى الثالث ، والمحقّق النائيني رحمه الله يدّعي دلالته على الإباحة بالمعنى الأوّل ، والمحقّق الخراساني يدّعى دلالته على الإباحة بالمعنى الثاني .
أمّا المحقّق النائيني « 2 » فقد قال : إنّ المراد بالإطلاق معناه اللّغوي ، فيكون مفاد الحديث أنّ الأشياء بعناوينها الأوّليّة مرسلة ، حتّى يرد من الشارع نهي ، فيكون أجنبيّاً عن المقام .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 317 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 317 .