تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وثالثة : بحمله على الشُّبهة الوجوبيّة ، بأن يكون المراد حتّى يرد فيه نهيٌ عن تركه . ورابعة : بالحمل على الشُّبهة الموضوعيّة . وخامسة : بأنّ المراد أنّ كلّ شيء من الخطابات الشرعيّة يتعيّن حمله على إطلاقه أو عمومه ، حتّى يرد فيه نهيٌ يخصّ بعض الأفراد ، ويخرجه من الإطلاق . أقول : ولعلّ نظرهما إلى أنّ الخبر دالٌّ على أنّ الأصل في كلام الشارع الحمل على أنّه في مقام البيان دون الإجمال والإهمال . ولكن لا يخفى أنّ الخبر الواحد لا يُعتمد عليه لا في أصول العقائد ، ولا في أصول الفقه ، وموافقة العامّة تعدّ من مرجّحات إحدى الروايتين الحجّتين على الأخرى عند فقد جملةٍ من المرجّحات ، لا من مميّزات الحجّة عن اللّاحجّة ، والحمل على الشُّبهة الوجوبيّة خلاف الظاهر ، سيّما وأنّ ترك الواجب ليس منهيّاً عنه ، والحمل على الشُّبهة الموضوعيّة يحتاج إلى قرينة ، وإرادة الخطاب من الشيء لا يلائم مع قوله : ( حتّى يرد فيه نهيٌ ) أي في ذلك الشيء إذ النهي لا يرد في الخطاب . أقول : ثمّ إنّ المحقّق الخراساني والمحقّق النائيني لم يُسلّما دلالة الخبر على البراءة ، وذكر كلٌّ منهما وجهاً لذلك غير ما ذكره الآخر : قال المحقّق الخراساني « 1 » : ( إنّ دلالته تتوقّف على عدم صدق الورود إلّابعد العلم أو ما بحكمه بالنهي عنه ، وإن صدر عن الشارع ، ووصل إلى غير واحدٍ ، مع أنّه ممنوعٌ ، لوضوح صدقه على صدوره عنه ، سيّما بعد بلوغه إلى غير واحد ، وقد خفي على من لم يعلم بصدوره ) انتهى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 342 .