أضف إليه : أنّ وجوب الاحتياط - على تقدير ثبوته - طريقيٌ ، وأنّ الظاهر كون كلمة ( ما ) موصولة ، إذ ( ما ) المصدريّة الزمانيّة ، على ما يظهر من موارد استعمالها ، تدخل على فعل الماضي ، ولا تدخل على فعل المضارع ، فتأمّل ، فإنّه على ما صرّح به في « شرح الصمديّة » أنّها تدخل على المضارع المصدّر بلم ، كما في الحديث ، لكون الفعل حينئذٍ ماضياً معنى .
وعلى الجملة : فالحديث على جميع التقادير يدلّ على كون الناس في سعةٍ من ناحية الحكم الذي لا يعلمونه ، فيكون معارضاً لأدلّة وجوب الاحتياط على تقدير تماميّتها .
* * *
الاستدلال برواية الإطلاق
ومن ما استدلّوا به على البراءة ، قوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ، رواه الصدوق في الفقيه « 1 » إنّه قال الصادق عليه السلام : « كلّ شيء . . . الخ » كما رواه صاحب الوسائل « 2 » .
وهو مضافاً إلى كونه معتبراً من جهة أنّ الصدوق نسبه إلى المعصوم جزماً ، اعتمد عليه في أماليه « 3 » حيث جعل إباحة الأشياء حتّى يثبت الحظر من دين الإماميّة .
وصرّح الشيخ الصدوق في « الفقيه » في مبحث جواز القنوت بالفارسي وحكم بصحّتها واعتبارها « 4 » ثمّ قال : ( لولا العمومات الدالّة على جوازه لكنت
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 / 317 ح 937 باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها .
( 2 ) الوسائل : ج 6 / 289 ح 7997 ، وأيضاً رواه في : ج 27 / 173 ح 33530 .
( 3 ) كما حكاه عنه الشيخ الأعظم في فرائد الأصول : ج 1 / 327 .
( 4 ) راجع الفقيه : ج 1 / 316 - 317 ، وبعد استدلاله على جواز القنوت بالفارسيّة بعموم الرواية قال : « ولو لم يردهذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « كلّ شيءٍ مطلق حتّى يرد فيه نهي » .