من لم يعلم بوجوب الاحتياط من العقل والنقل .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : بأنّه لو كان وجوب الاحتياط نفسيّاً تمّ ما أُفيد ، ولكن بما أنّ الاحتياط على تقدير وجوبه واجبٌ طريقي ، لأجل أنْ لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام أحياناً ، فلا يتمّ ، فإنّه وإنْ علم وجوب الاحتياط إلّاأنّه لم يُعلم الوجوب أو الحرمة بعد ، فكيف يقع في ضيق الاحتياط من أجله ؟ !
وقال الأستاذ الأعظم « 2 » : أنّ ما أفاده الشيخ يتمّ على تقدير كون كلمة ( ما ) مصدريّة زمانيّة ، إذ المعنى أنّ الناس في سعةٍ ما داموا لم يعلموا ، فإذا علموا بوجوب الاحتياط فليسوا في سعةٍ .
وأمّا إذا كانت موصولة ، فلا يتمّ ، فإنّه يكون مفاده حينئذٍ أنّ الناس في سعةٍ من الحكم المجهول ، ويكون حينئذٍ معارضاً لأدلّة وجوب الاحتياط على تقدير تماميّتها .
والحقّ أن يُقال : إنّ الضمير المستتر في ( لا يعلمون ) ، يرجع إلى الحكم ، ويكون مفاد الحديث أنّ الناس في سعةٍ ما دام لا يعلمون الحكم الواقعي ، لا في سعة من الحكم الذي لا يعلمونه ، ولا يعلمون الوظيفة عند عدم العلم به ، ليكون مفاد الحديث مفاد قبح العقاب بلا بيان ، من غير فرقٍ بين أن تكون كلمة ( ما ) مصدريّة زمانيّة ، أو موصولة مضافاً إليها كلمة ( السعة ) ، ومن غير فرقٍ بين كون وجوب الاحتياط طريقيّاً أم نفسيّاً .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 342 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 / 278 .