مع أنّه لو تمّ هذا الوجه ، لزم حمل الصدر على غير أصالة الحلّ ، لا الحليّة في الشّبهات الموضوعيّة .
الثاني : ما أفاده المحقّقون المشار إليهم آنفاً ، وهو أنّ حصر الغاية في الإستبانة التي هي بمعنى العلم الوجداني ، وقيام البيّنة ، يدلّ على أنّ المراد بلفظ ( الأشياء ) في الموثّق ما يكون من قبيل المذكورات في الخبر من الشّبهات الموضوعيّة المحكومة بالحِلّ ، بحكم الاستصحاب واليد ، فإنّ الرافع في أمثال ذلك هو العلم والبيّنة ، وأمّا الرافع لها في الشّبهات الحكميّة ، فهو قد يكون غيرهما من استصحاب الحرمة وخبر الواحد .
وفيه : ما عرفت من حجيّة خبر الواحد في الموضوعات أيضاً ، وعرفت هناك أنّ المراد بالإستبانة ما هو الظاهر بنفسه ، والمراد بالبيّنة ما يظهر بالحجّة والبرهان ، فراجع ما ذكرناه ، وعليه فلا مورد لهذا الوجه أصلًا .
الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » والأستاذ الأعظم « 2 » وهو : أنّ قوله عليه السلام :
( بعينه ) يشهد بذلك ، لأنّ العناوين الكليّة كشرب التتن ، إمّا أن تكون معلومة الحرمة ، أولا تكون ، وعلى الأوّل فهي معلومة بعينها ، وعلى الثاني فهي غير معلومة ، وأمّا العلم بكونها محرّمة لا بعينها فهو لا يتحقّق إلّافي مورد العلم الإجمالي ، مع كون الشُّبهة محصورة ، وظاهر أنّه لا يحكم فيه بالحليّة .
وأمّا الشّبهات الموضوعيّة فالشكّ فيها غالباً يلازم العلم بالحرام لا بعينه ، مثلًا مَنْ شكّ في حرمة المائع خارجي لاحتمال كونه خمراً ، فذلك يلازم غالباً
هامش
( 1 ) من اختصاص الرواية بالشّبهات الموضوعيّة كما في أجود التقريرات : ج 3 / 321 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 / 273 .