بحثٌ : استدلّ لاختصاص الخبر المذكور بالشبهة الموضوعيّة بوجهين :
1 - أنّ كلمة ( بعينه ) الموجودة فيها تشهد بذلك بالتقريب المتقدّم .
والجواب عنه ما مرّ .
2 - ما أفاده الشيخ الأعظم « 1 » ، وهو أنّ المراد من قوله : ( فيه حلالٌ وحرام ) كونه منقسماً إليهما ، ووجود القسمين فيه بالفعل لا مردّداً بينهما ، إذ لا تقسيم مع الترديد أصلًا ، لا ذهناً ولا خارجاً ، وذلك لا يتصوّر إلّافي الشُّبهة الموضوعيّة ، كالمايع المشكوك كونه خمراً أو خلّاً ، إذ لا قسمة فعليّة في الشُّبهة الحكميّة ، كما لو شكّ في حليّة شرب التتن ، فإنّ فيه احتمال الحرمة والحليّة لا وجود القسمين فيه .
أقول : وأورد عليه بوجهين :
أحدهما : ما أفاده المحقّق العراقي « 2 » وهو أنّ التقسيم الفعلي قابلٌ للتصوّر في الشُّبهة الحكميّة ، مثلًا اللّحم فيه حلالٌ وهو لحم الغنم ، وفيه حرامٌ وهو لحم الأرنب ، وهناك لحمٌ مشكوكٌ فيه ، وهو لحم الحمار الوحشي مثلًا ، فإذا عمَّ الحديث هذه الشُّبهة ، وحكم بالحليّة فيها ، تثبت الحليّة في سائر الموارد بضميمة عدم القول بالفصل .
وفيه : أنّ الشيخ يدّعى ظهور الأخبار في أنّ وجود القسمين بالفعل سببٌ وعلّةٌ للشكّ في حليّة المشكوك فيه ، وهذا يختصّ بالشبهة الموضوعيّة ، فإنّه إذا شكّ في كون شيء ماءً أو خمراً ، فلا محالة يشكّ في حلّيته وحرمته ، ومنشأ الشكّ حرمة الخمر وحليّة الماء ، إذ لو كانا حلالين أو حرامين ، لما كان هناك شكٌّ في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 329 - 330 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 233 .