تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
كون الاحتمال الثاني خلاف الظاهر ، كما لا يخفى . أقول : أمّا الاحتمال الأوّل ، فهو منافٍ لظهور قوله عليه السلام : « وذلك مثل الثّوب إلخ » فإنّه ظاهرٌ في كونه تمثيلًا لا تنظيراً . وأمّا الاحتمال الثاني : فعن الأستاذ الأعظم « 1 » تعيّنه من جهة الغاية المذكورة في ذيله ، إذ انحصار رافع الحليّة في الاستبانة الظاهرة في العلم الوجداني وفي البيّنة ، كاشفٌ عن أنّ الحليّة فيها أريد بها المستندة إلى اليد والاستصحاب ، لا مطلق الحليّة المرتفعة بغيرهما ، فإنّ الحليّة المستندة إليهما لا ترتفع إلّابالعلم والبيّنة ، وما في بعض الأخبار من اعتبار خبر الواحد بتحقّق الرِّضاع أو النسب ، يكون معارضاً بما يدلّ على عدم اعتباره ، وأمّا الإقرار فهو وإنْ كان رافعاً للحليّة ، إلّا أنّه خلاف المفروض في الموثّق ، وعليه فهو أجنبيٌ عن المقام . وفيه : أنّ المراد بالبيّنة هو معناها اللّغوي ، أي ما يتبيّن به الشيء ، وهو مطلق الدليل . فالمراد حينئذٍ أنّ الأشياء كلّها على الإباحة حتّى تستبين وتستكشف أنتَ حرمتها ، أو تظهر حرمتها من الخارج ، بلا تفحّص واستكشاف ، وقد مرّ توضيح ذلك في مبحث حجيّة الخبر الواحد . أضف إلى ذلك : أنّ الإستبانة لو كانت بمعنى العلم الوجداني ، يكون دليل ما ثبت حجيّته حاكماً على الموثّق ، وموسّعاً للإستبانة ، ويكون ذكر البيّنة بالخصوص من قبيل ذكر الخاص بعد العام . وقد يقال : بتعيّن هذا الاحتمال ، من جهة أن حمله على الاحتمال الثالث أو الرابع مستلزمٌ لحمل قوله : ( كلّ شيءٍ حلال ) على الحكاية عن إنشائات متعدّدة ،
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 2 / 325 .