العلم بوجود الخمر خارجاً ، المحتمل انطباقه على ما في الخارج من المائع المحتمل كونه خمراً ، وعليه فيكون الحرام معلوماً لا بعينه ، ولكن يكون أطرافه غير محصورة ، ولا مجال لتنجّز مثل هذا العلم ، فيجوز أنْ يُقال إنّ ما هو محلّ الابتلاء من أطرافه لا يُعلم أنّه حرامٌ بعينه ، فهذه الكلمة ، قرينة لاختصاص الخبر ببعض موارد الشّبهات الموضوعيّة ، ويثبت في البقيّة بعدم الفصل ، فيختصّ الحديث بالشبهة الموضوعيّة .
وفيه : أنّ القيد مذكور في الغاية ، ولا يمكن فرضه شاهداً على أنّ ما قبل الغاية مقيّدٌ بكونه لا بعينه ، بل يلائم مع العلم بالحرمة لا بعينه ، وعدم العلم بالحرمة ، كما في الشُّبهة الحكميّة .
وبالجملة : فالحقّ أنّ الخبر يدلّ على أصالة الإباحة في الشّبهات الحكميّة والموضوعيّة جميعاً .
أقول : وأمّا غير الموثّق من الأخبار الأخر ، فدلالتها على أصالة الحِلّ واضحة ، إنّما الكلام في أنّه هل يختصّ تلك الأخبار بالشبهة الموضوعيّة - كما عليه الشيخ الأعظم « 1 » وغيره من أساطين الفن - أم تعمّ الشُّبهة الحكميّة كما ذهب إليه شارح « الوافية » « 2 » ، نظراً إلى أنّ الظاهر منها أنّ كلّ شيء فيه الحلال والحرام عندك بمعنى أنّك تقسّمه إلى هذين ، وتحكم عليه بأحدهما لا على التعييّن ، ولا تدري المعيّن منهما فهو لك حلال ، وشمول ذلك لمثل شرب التتن وغيره ممّا اشتبه حكمه واضح .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 329 - 330 .
( 2 ) كما حكاه عنه في بحر الفوائد : ج 2 / 22 ( الثاني . . ) وغيره .