تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
دلالته على أصالة الإباحة ، بل ادّعى ظهوره في كونه وارداً في مقام بيان أنّ حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة هي الإباحة ، وأنّها تستمرّ إلى أن يُعرف خلافها ، فيدلّ على الإباحة الواقعيّة واستصحابها . وكيف كان ، فلابدّ من البحث في كلّ واحدٍ منها : أمّا الخبر الأوّل : وهو موثّق مسعدة ، فالكلام فيه يقع في جهتين : الأولى : أنّه هل يدلّ على إباحة المشكوك حرمته ، أم لا ؟ . الثانية : أنّه على فرض دلالته ، هل يختصّ بالشّبهات الموضوعيّة ، أم يشمل الشّبهات الحكميّة ؟ أمّا الجهة الأولى : فالاحتمالات المتصورة في قوله : ( كلُّ شيءٍ حلال ) أربعة : الأوّل : إرادة الحليّة الظاهريّة ، فيكون الخبر على هذا في مقام جعل أصالة الإباحة ، ويكون على هذا ذكر الأمثلة في ذيلها المستندة حليّة تلك الأمور إلى أدلّة اخر ، مثل اليد والاستصحاب ، من باب التنظير لا التمثيل . الثاني : إرادة الحليّة المستندة إلى دليلٍ آخر غير أصالة الإباحة ، وتكون الأمثلة حينئذٍ تمثيلًا لا تنظيراً للحليّة المحكوم بها . الثالث : إرادة الحليّة الثابتة في موارد الشكّ مطلقاً ، من غير فرقٍ بين أصالة الإباحة ، والحليّة الثابتة باليد وما شاكل . الرابع : إرادة معناها اللّغوي ، وهو الإرسال ، وهذا أيضاً ينطبق على الحليّة الثابتة بأصالة الإباحة ، والمستفادة من الدليل . وبعبارة أخرى : يكون قوله عليه السلام : « كلّ شيء حلال » حاكياً عن الإنشائات المتعدّدة الثابتة بعناوين مختلفة ، ودلالة الموثّق على أصالة الحلّ مبتنيةٌ على