تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ولعلّ نظره الشريف إلى اختصاص الموثّقة - بقرينة ما فيها من الأمثلة - بالشبهة الموضوعيّة . أمّا المحقّق الخراساني « 1 » فقد استدلّ بخصوص الموثّقة ، ولم يستدلّ بالخبرين ، ولعلّ العلّة في ذلك ظهور قوله عليه السلام : ( فيه حلالٌ وحرام ) فيهما في فعليّة الانقسام إلى القسمين المختصّة بالشّبهات الموضوعيّة ، لأنّه لا معنى لإنقسام المجهول حرمته وحلّيته إلى القسمين المختلفين . وقد يقال : إنّ الظاهر من « الكفايّة » - تبعاً للشيخ الأعظم رحمه الله - الاستدلال بروايةٍ أخرى غير ما تقدّم ، حيث قال « 2 » : ومنها قوله عليه السلام : « كلّ شيءٍ لك حلال حتّى تعرف أنّه حرامٌ بعينه » . والجواب : أنّه لا وجود لها في كتب الحديث ، ولكن الظاهر أنّ نظره الشريف إلى الموثّقة « 3 » ولعلّه أخطأ في ضبط نصّ الحديث أو أنّ الناسخ أخطأ . أقول : ثمّ إنّ المحقّق الخراساني وإن استدلّ بهذا الخبر في المقام على أصالة الحِلّ ، لكنّه تعرّض لهذا الخبر في مبحث الاستصحاب « 4 » عند بيان أدلّته ، وأنكر
هامش
( 1 ) كفايى الأصول : ص 341 . ( 2 ) أنّ ما استدلّ به الآخوند في « الكفاية » ليس نصّ الحديث عيناً ، بل هو بنفسه ما ذكره الشيخ الأعظم ، وبروايةاخرى ، راجع فرائد الأصول : ج 1 / 330 . ( 3 ) التي وردت في الكافي : ج 5 / 313 باب النوادر ح 40 ، والتهذيب : ج 7 / 226 ح 9 ، ونقلها في الوسائل : ج 17 / 89 باب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 22053 : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « سمعته يقول كلّ شيءٍ هو لك حلالٌ حتّى تعلم أنّه حرامٌ بعينه فتدعه من قِبل نفسك . . الخ » . ( 4 ) راجع كفاية الأصول : ص 398 ، فإنّه بعد أن استعرض عدّة روايات ، منها الخبر ، قال : « وتقريب دلالة مثل هذه‌الأخبار على الاستصحاب أن يقال : إنّ الغاية فيها إنّما هو لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعاً من الطهارة والحليّة ظاهراً ، ما لم يعلم بطروّ ضدّه أو نقيضه ، لا لتحديد الموضوع كي يكون حكم بهما قاعدة مضروبة لما شكّ في طهارته أو حلّيته » .