تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
إخفاءها ، ليس للعباد التعرّض لها . ويرد عليه : أنّ الأحكام التي أخفاها الظالمون بما أنّه للَّه‌تعالى أن يُظهرها ، فإذا لم يوصلها إلى العباد ، صحّ أن يُقال إنّ اللَّه تعالى حَجَبها عنهم . أضف إلى ذلك : أنّ الحكم لا واقعيّة له وراء الإبراز والإنشاء ، فما لم يُبيّنه اللَّه تعالى وسَكَت عنه ، لا واقعيّة له كي يُعقل أن يصبح علمه محجوباً عن العباد ، إذ ما من حكمٍ إلّاوبيّنه اللَّه تعالى لنبيِّه ، وهو لوصيّه ، ولا يُعقل وجود الحكم مع عدم البيان رأساً ، فالمراد بما حَجَب علمه ليس إلّاالأحكام المبيّنة غير الواصلة إلى العباد ، أي التي حَجَب علمها عن العباد لا أنفسها . وعليه ، فدلالة هذا الحديث على البراءة ، وعدم وجوب الاحتياط في الشُّبهة الحكميّة تامّة . إلّا أنّ الذي يرد عليه أنّه ضعيفُ السند بزكريّا بن يحيى الذي هو مجهول . * * *

الاستدلال على البراءة بروايات الحِلّ

وممّا استدلّوا به على البراءة ، أخبار الحِلّ ، وهو أربعة ، أو ثلاثة : الخبر الأوّل : ما رواه في « الكافي » « 1 » بسنده عن مسعدة بن صدقة ، ورواه عنه في « الوسائل » « 2 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « سمعتُه يقول : كلّ شيء هو لك حلالٌ حتّى تَعلم أنّه حرامٌ بعينه فتدَعه مِنْ قِبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك لعلّه حُرٌّ قد باع نفسه ، أو خُدِع فبيعَ قهراً ، أو امرأةٌ تحتك وهي أُختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا ، حتّى يستبين لك
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 / 313 باب النوادر ح 40 ، التهذيب : ج 7 / 226 ح 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 / 89 باب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 22053 .