المكلّف مزجور عنه لا أنّه ثابت عليه .
وفيه : أنّ التكليف اللّزومي بما أنّه ثقيلٌ على المكلّف ، يكون على المكلّف ، ولذلك يتعدّى الحرمة بحرف الاستعلاء كالوجوب ، ويقال يحرم عليه ، كما تشهد له الاستعمالات القرآنيّة ، حتّى في المحرّمات التكوينيّة ، لاحظ قوله تعالى :
« . . قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ » « 1 » .
3 - ما في « الوسائل » « 2 » أيضاً ، قال : ( إنّ هذا الحديث لا ينافي وجوب الاحتياط ، لحصول العلم به بالنصّ المتواتر ) .
وفيه : أنّ هذا الحديث يدلّ على أنّ الحكم الواقعي المحجوب علمه عن العباد مرفوعٌ في الظاهر ، وعرفت أنّ المراد من رفع الحكم الواقعي في الظاهر ، رفع وجوب الاحتياط ، فالحديث دالٌّ على عدم وجوب الاحتياط ، فيعارض مع أدلّة الاحتياط لو تمّت دلالتها .
4 - ما أفاده الشيخ الأعظم « 3 » ، وتبعه المحقّق الخراساني « 4 » ، وغيره من المتأخّرين عنه ، بأنّ الظاهر من الحديث - لإسناد الحَجْب إلى اللَّه سبحانه - إرادة رفع الأحكام التي لم يُبيّنها اللَّه سبحانه لأجل التسهيل ، أو لأجل مانع عن البيان ، برغم وجود المقتضي لها ، فيكون الخبر من قبيل قوله عليه السلام : « اسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه » « 5 » ، ولا يشمل الحكم الذي بيّنه ولم يصل إلينا ، وأخفاه الظالمون .
وعلى الجملة : مفاد هذا الخبر أنّ الأحكام التي اقتضت المصلحة الإلهيّة
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 50 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 163 - 164 .
( 3 ) فرائد الأصول : ج 1 / 326 .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 341 .
( 5 ) عوالي اللآلي : ج 3 / 166 ح 61 .