يترتّب عليه من المفاسد الدينيّة والدنيويّة ، وما يصل إلى المحسود من المنافع ، قابلٌ لتعلّق التكليف بتحريمه أو وجوب رفعه ، ولذلك رفعه الشارع الأقدس ما لم يُظهر باللّسان أو اليد ولم يتبع ، ويؤيّد ذلك النصوص الكثيرة الواردة فيالحسد « 1 » .
وأمّا الطَّيرة : وهي التشأمّ بالطِّير أو غيره ، فيما إذا صدّهم ذلك عن بلوغ مقاصدهم ، فقد رفعها الشارع وأخبر أنّه ليس لها التأثير في جلب النفع أو دفع الضرر . وهذا المعنى بنفسه وإنْ كان فيه اقتضاء وضع الحرمة ، لكونه موجباً للشرك واختياري ، إلّاأنّ الشارع إلا قدس رفع الحرمة عنه ما لم يعمل على طبقه ، ويمكن أنْ يكون المراد برفعه أنّ الشارع الأقدس لم يُمضِ ما كان عليه بناء العرف من الالتزام بالصدّ عن المقاصد عند التطيّر .
وأمّا الوسوسة في التفكّر في الخلق : فيمكن أنْ يكون المراد بها وسوسة الشيطان عند التفكر في مبدأ الخلق ، وأنّه مَنْ خلق الخالق ونحوه ، وعلى أيّ تقديرٍ فقد رفع الشارع حرمتها وحكمها .
وتمام الكلام في كلّ واحدٍ من هذه الثلاثة موكولٌ إلى محلٍّ آخر .
* * *
الاستدلال للبراءة بحديث الحَجْب
وممّا استدلّوا به للبراءة من السُنّة : حديث الحَجب الذي رواه الصدوق « 2 » في كتاب « التوحيد » في باب التعريف والبيان والحجّة والهداية ، كما رواه الشيخ الكليني رحمه الله في « الكافي » « 3 » في باب حُجج اللَّه على خلقه ، وهو مذكورٌ في
هامش
( 1 ) راجعالكافي : ج 2 / 306 باب الحسد ، الوسائل : ج 15 / 365 باب تحريم الحسد ووجوب اجتنابه دون الغبطة .
( 2 ) التوحيد للصدوق : ص 413 باب 64 التعريف والبيان والحجّة والهداية ح 9 .
( 3 ) الكافي : ج 1 / 164 باب حُجج اللَّه على خلقه ح 3 .