« الوسائل » في الباب 12 من أبواب صفات القاضي « 1 » ، وهو خبر أبي الحسن زكريا بن يحيى ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« ما حَجَب اللَّه علمه عن العباد ، فهو موضوعٌ عنهم » ، وفي « الكافي » مع إسقاط كلمة ( علمه ) .
تقريب الاستدلال : أنّ حرمة ما يشكّ في حرمته - كشرب التتن - علمها محجوبٌ عن العباد ، فتكون موضوعة عنهم .
أقول : وأورد على الاستدلال به بإيرادات :
1 - أنّ المراد من كلمة ( ما ) إنْ كان هو الفعل ، فالحديث مختصٌّ بالشبهة الموضوعيّة ، وإن كان هو الحكم اختصّ بالشبهة الحكميّة ، أو يعمّ كلتا الشبهتين على ما تقدّم ، وحيث أنّ إرادتهما معاً مستلزمة لاستعمال اللّفظ في أكثر منمعنى ، ولا قرينة على تعيين إحداهما ، فيصبح الحديث مجملًا لا يصحّ الاستدلال به .
وفيه : ما تقدّم في حديث الرفع من أنّ المراد به الجامع ، كما هو مقتضى الإطلاق ، ولا يرد المحذور المذكور .
2 - ما أفاده الشيخ الحُرّ العاملي في « الوسائل » « 2 » ، وهو أنّ الحديث مختصٌّ بالشبهة الوجوبيّة ، مدّعياً أنّ قوله عليه السلام : « موضوعٌ عنهم » قرينة ظاهرة في ذلك ، وقيل إنّ مراده أنّ الوضع عن الشيء مقابل لوضعه عليه ، وهو يناسب الوجوب ، إذ الواجب هو الفعل الثابت على المكلّف ، فيناسب رفعه ، بخلاف الحرام فإنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 163 باب وجوب التوقّف والاحتياط في القضاء أو الفتوى . . . ح 33496 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 163 - 164 في تعليقه على الحديث .