هذا النكاح ، لأنّ ما وقع لا حكم له ، وما له حكمٌ لم يتعلّق الإكراه به .
فإن قلت : إنّه يرتفع شرطيّة العربيّة ، لأنّها حكمٌ شرعي يمكن القول بارتفاعه .
قلت : قد عرفت أنّ الشرطيّة منتزعة من حكمٍ آخر ، وفي رفعها لابدّ من رفع منشأ انتزاعها ، وهو في المقام حكم الشارع بنفوذ النكاح إذا وُجِد عربيّاً ، ومن البديهي أنّه غير مرتفعٍ في الفرض ، لعدم تعلّق الإكراه به ، وإنّما هو متعلّقٌ بتركه ، وتعلّقه بترك موضوع الحكم لا أثر له كما عرفت .
فإن قلت : إنّ المترتّب على النكاح بالفارسي إنّما هو البطلان ، وهو يرتفع بالحديث .
قلت : إنّ البطلان ليس حكماً شرعيّاً ، وإنّما هو ينتزع من عدم انطباق موضوع الحكم على الموجود الخارجي ، وعدم تحقّق الزوجيّة إنّما يكون من آثار عدم تحقّق موضوعها ، لا تحقّق غيره ، فلا يكون من آثار ما وقع ليرتفع بالحديث .
* * *
الحسد والطيرة و . . .
المورد الثالث : البحث عن المقاطع الثلاثة الأخيرة المذكورة في الحديث ، وهي : الحسد ، والطيرة والوسوسة في التفكر في الخلق .
وملخّص القول فيها : إنّ المرفوع فيها إنّما هو نفس الحكم المترتّب عليه ، لولا الرفع .
توضيح ذلك : أنّ الحسد عبارةٌ عن صفةٍ رذيلةٍ في النفس ، موجبة لكراهة كون غيره من الإخوان متنعّماً ، وحُبّ زوال النعمة عنهم ، أو مقتضاها وأثره ، وهذا من حيث أنّه يمكن رفعه بالمجاهدات ، وعدم التفتيش في أمور الناس ، والتدبّر فيما