وأمّا الثالث : فعن المحقّق النائيني « 1 » - بعد الإشكال في شمول الحديث للجزء أو الشرط المنسيّ - أنّه يشمل المانع ، وأنّه في صورة إيجاد المانع خطأً ، يصحّ التمسّك بحديث الرفع .
أقول : وهذا منه رحمه الله مبنيٌّ على أن يكون لسان الحديث نفي الموضوع ، ورفع انطباقه على فرده ، نظير : ( لا شكّ لكثير الشكّ ) إلّاأنّ المبنى ضعيف كما تقدّم .
وحاصله : أنّه لو أريد نفي ذات الفعل ، ليكون معناه أنّ الفعل الصادر خطاءً كالعدم ، فالتكلّم الصادر خطأً ليس بكلامٍ شرعاً ، فهو خلاف ظاهر الدليل .
وإنْ أريد به نفي الفعل المعنون بهذا العنوان ، فهذا لا يتصوّر له معنى ، إلّاعدم كونه متعلّقاً للحكم الشرعي ، فضعفُ هذا واضح .
مع أنّه يرد عليه : ما أورده رحمه الله على شمول الحديث للأجزاء والشرائط ، من أنّ الجزئيّة أو الشرطيّة غير منسيّة ، فلا وجه لرفعها بالحديث « 2 » : فإنّه يجري هذا الكلام بعينه في المانع ، إذ لم يتعلّق العنوان بالمانعيّة ، بل أوجد المانع خطأ .
ودعوى : أنّه يمكن القول بعدم إبطال المانع المأتي به خطأً للعمل ، بدعوى أنّ ما تحقّق ليس بفعلٍ لحديث الرفع ، فلا يكون مُبطلًا .
قلت : قد عرفت في بعض المقدّمات ان لسان الحديث ليس نفي الموضوع ، وعدم انطباقه على الفرد ، بل لسانه لسان رفع الحكم خاصّة ، وفي الإتيان بالمانع خطأً ليس هناك شيءٌ قابل للرفع ، سوى التكليف الضمنيّ المتعلّق بعدمه ، وقد مرّ أنّ رفع ذلك إنّما يكون برفع الحكم المتعلّق بالكلّ ، فالمرفوع إنّما هو التكليف المتعلّق بالمجموع ، وأمّا ثبوته متعلّقاً بباقي الأجزاء ، فيحتاج إلى دليل آخر .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 356 .
( 2 ) راجع فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 353 - 354 .