تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

الإكراه والاضطرار

المورد الثاني : في الإكراه والاضطرار وما لا يطاق . أقول : وقبل الدخول في البحث لابدّ من بيان حقيقة كلّ من هذه الثلاثة : أمّا الإكراه : فهو عبارة عن حمل الغير على ما يكرهه ، ويعتبر في صدقه أمور : منها : أنْ يكون بحمل الغير ، فلو فَعَل فعلًا لترضية خاطر الغير ، من غير حمله عليه ، لما صدق على فعله الإكراه ، كما أنّه لو حمله على ذلك حيوانٌ لا يصدق الإكراه . منها : أنْ يكون حمل الغير مقترناً بالوعيد ، ولو بالالتزام ، فلو حمله الغير مع وعده بالنفع لما صدق عليه الإكراه . منها : أنْ يكون الضرر المتوعّد به ممّا لا يكون مستحقّاً عليه ، فلو حمله عليه ووعده على ما يستحقّه من القصاص ، أو طلب الدَّين ، لا يكون مُكرَهاً عليه . منها : أنْ يكون الحمل متعلّقاً بالفعل نفسه ، فلو حمله على إعطاء مالٍ ، وتوقّف ذلك على بيع داره ، لا يكون بيع الدار مكرهاً عليه . منها : أن يكون الضرر المتوعّد به ممّا يحتمل ترتّبه . وأمّا الاضطرار : فهو عبارة عن الإلجاء على فعلٍ أو تركٍ ، بحيث يكون مخالفته مشقّة وضرراً عليه من غير حمل الغير عليه . وأمّا ما ما لا يطاق : فهو مع الاضطرار متعاكسان دائماً ، فكلّ فعلٍ مضطرٍّ إليه يكون تركه ممّا لا يطاق ، وكلّ تركٍ مضطرٍّ إليه يكون فعله ممّا لا يطاق . أقول : إذا عرفت ذلك ، فالكلام يقع : تارةً : في الأحكام التكليفيّة .