الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ، لأنّه إنّما يكون وضعاً لا رفعاً ، وفي مورد نسيان الجزء لخلوّ صفحة الوجود عن الجزء ، لا محلّ لورود الرفع .
أضف إليه أنّه لا يترتّب أثرٌ شرعي على المنسيّ حتّى يرتفع بالحديث ، لأنّ جزئيّة الجزء لا تكون منسيّة ، وإلّا كان ذلك من نسيان الحكم لا نسيان الموضوع ، فلا تكون مرفوعة بالحديث .
ممنوعٌ أوّلًا : بما تقدّم من أنّ شأن الحديث ليس هو التنزيل ، وإلّا كان ذلك وضعاً ، بل يرفع حكم ما تعلّق به النسيان .
وثانياً : يرد على ما أفاده ثانياً من أنّ النسيان وإنْ لم يتعلّق بالجزئيّة ، بل تعلّق بإتيان الجزء ، ولكن معنى رفع الجزء رفع حكمه ، ولا يعتبر في شمول الحديث تعلّق ما فيه من العناوين في الحديث بالحكم ، بل بعضها - كالاضطرار والإكراه - لا يعقل تعلّقه به ، كما لا يخفى .
فالمتحصّل : شمول الحديث للجزء والشرط إذا تعلّق النسيان بهما ، وكان النسيان مستوعباً للوقت ، ويترتّب عليه رفع الأمر بالمركّب والكلّ ، ولا يثبت به الأمر بالفاقد للمنسيّ ، لعدم كونه في مقام الوضع .
أقول : وما أفاده المحقّق صاحب « الدرر » رحمه الله « 1 » من أنّ الحديث إنّما يرفع الجزئيّة والشرطيّة ، والأمر بسائر الأجزاء يكون باقياً ، قد عرفت ما فيه .
وحاصله : أنّ الجزئيّة والشرطيّة إنّما تنتزعان من الأمر الضمني المتعلّق بالقيد أو التقيّد ، وحيثُ أنّ ذلك الأمر لا ثبوت له استقلالًا ، بل ثابتٌ بتبع ثبوت الأمر
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري : ج 2 / 105 - 106 .