تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بالكلّ ، فحدوثه وبقائه تابعان لحدوث ذلك وبقائه ، فلا محالة يكون المرفوع هو الأمر بالمركّب ، وتعلّق الأمر ببقيّة الأجزاء والشرائط يحتاج إلى دليلٍ آخر ، والحديث لا يكون متكفّلًا لبيانه . نعم ، في خصوص الصلاة دلّ الدليل على ذلك . فإن قيل : إنّ وجوب القضاء في خارج الوقت من آثار الإخلال بالواجب ، أو ببعض ما اعتبر فيه ، فلو أخلّ بجزءٍ أو شرطٍ نسياناً ، يكون ذلك الأثر أيضاً مرفوعاً بالحديث ، وليس معنى الصحّة إلّاذلك . أجبنا عنه : بأنّ وجوب القضاء من آثار فوت الواجب في الوقت ، وهو لا يرتفع بالحديث ، فالحكم بعدم وجوب القضاء لا يمكن إلّابواسطة الحكم بصحّة المأتي به الفاقد للمنسي ، المتوقّف على إثبات الأمر به ، وقد عرفت أنّ الحديث لا يُثبت ذلك . ودعوى : أنّ لازم ما ذكر - من جهة أنّه يجري في جملة ( ما لا يعلمون ) ، جميع ما أُفيد - أنّه لو كانت جزئيّة شيء مجهولة ، وأجرينا الحديث فيها ، سقط الأمر المتوجّه إلى الكلّ ، وهذا ما لا يلتزم به أحد . مندفعة : بأنّ النسيان أو الخطأ يوجب الرفع واقعاً ، فيجري فيه ما ذكرناه ، وأمّا في مورد الجهل فالأمر المتعلّق بالمجموع باقٍ على حاله ، وإنّما يرفع وجوب الاحتياط ، وحيثُ أنّ التكليف بسائر الأجزاء معلوم ، وبهذا الجزء مشكوكٌ ، فبالنسبة إلى هذا الجزء يرفع التكليف ظاهراً ، وبالنسبة إلى غيره يكون التكليف باقياً ، فلا وجه لرفعه ظاهراً ، كما لا وجه له واقعاً ، وتفصيل ذلك في مبحث الاشتغال ، في الأقلّ والأكثر الأرتباطيّين .