وأخرى : في الأحكام الوضعيّة .
أمّا الأحكام التكليفيّة : فالكلام فيها قد يكون في الاستقلاليّة منها ، وقد يكون في الضمنيّة .
أمّا التكاليف الاستقلاليّة : فإن كان متعلّق أحد هذه العناوين موافقاً لمتعلق التكليف ، كما لو أكره على الصلاة ، أو كان شرب الخمر ممّا لا يطاق ، واضطرّ إلى تركه ، فلا يشمله الحديث ، لأنّ الظاهر منه كونه في مقام بيان أنّ مخالفة التكليف مع طروّ أحد هذه العناوين لا بأس بها .
أضف إليه أنّ رفعه منافٍ للامتنان ، والحديثُ يختصّ بما في رفعه منَّة كما مرّ .
وأمّا إنْ كان مخالفاً له :
فإن تعلّق بما هو متعلّقٌ لحكمٍ تحريمي ، كما لو أكره على شرب الخمر أو اضطرّ إليه ، سقط التكليف المتعلّق به .
وإنْ تعلّق بما هو متعلّق لحكمٍ وجوبي ، فإن لم يكن ذلك مستوعباً للوقت ، كما لو اضطرّ إلى ترك الصلاة في ساعة من الوقت ، أو أكره عليه ، فالحديث لا يشمله ، فإنّ ما تعلّق به التكليف غير ما تعلّق به الإكراه أو الاضطرار ، فإنّ التكليف متعلّقٌ بالطبيعي ، والعنوان متعلّق بالفرد ، والفرد غير متعلّق للتكليف .
وإنْ كان مستوعباً للوقت ، فالظاهر هو الفرق بين الإكراه والاضطرار .
فإنّه لو أكره على ترك الصلاة ، فالحديث لا يشمله ، لأنّ التكليف متعلّقٌ بالفعل ، والإكراه تعلّق بالترك .
نعم ، على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام ، يصبح
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٨