وبالجملة : ظهر من مجموع ما ذكرناه ، أنّه لا يمكن تصحيح العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط لنسيانٍ أو إكراه أو ما شاكل بحديث الرفع ، ولذلك لم ينقل عن فقيهٍ من الفقهاء التمسّك بحديث الرفع لصحة الصلاة وغيرها من سائر المركّبات ، بل إفتاء القوم في الصلاة بالفرق بين كون المنسيّ من الأركان ومن غيرها ، بالالتزام بالصحّة في خصوص الثاني ، أقوى شاهدٍ على أنّ مستندهم ليس هو حديث الرفع ، بل هو حديث ( لا تعاد الصلاة ) « 1 » ، إذ لو كان المدرك حديث الرفع ، لم يكن فرقٌ بين الأركان وغيرها .
هذا كلّه في الأحكام التكليفيّة .
وأمّا الأحكام الوضعيّة : كالعقود والإيقاعات ، فلا مجال لجريان حديث رفع الخطأ والنسيان فيها ، وذلك فيما إذا تعلّق النسيان بعنوان المعاملة واضح ، لما عرفت في ما تقدّم من أنّ حديث الرفع إنّما يجري في الأمور التي لا يعتبر في تحقّقها عنوان العمد والقصد ، وفي العقود والإيقاعات يعتبر ذلك .
مع أنّ ما يمكن رفعه في الوضعيّات ، ليس إلّاإمضاء الشارع ، والحكم بلزوم الوفاء ، وعليه فما تحقّق في الخارج :
إمّا لا يترتّب عليه ذلك ، فلا أثر كي يرفعه الحديث .
وإمّا يترتّب عليه ، فالحديث إنْ رفعه كان خلاف المقصود ، وإنْ أريد إثبات الإمضاء له به ، فيردّه أنّه غير مربوطٍ بلسان الحديث ، فإنّ لسانه الرفع دون الوضع .
وممّا ذكرنا ظهر عدم شمول الحديث لما إذا تعلّق النسيان بجزءٍ من المعاملة أو شرطٍ منها .
* * *
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 / 339 ح 991 ، الوسائل : ج 7 / 234 باب 1 من قواطع الصلاة ح 9204 .