ووجوب الإتمام ، إذ معنى وجوب الإتمام تعيّن الطبيعة المأمور بها في الفرد ، وعليه فيكون الفرد مأموراً به ، فلو نسي جزءً منه ، يكون متعلّق النسيان عين متعلّق التكليف .
ويرد عليه : أنّه لا وجه لإرجاع الأمرين إلى أمرٍ واحد ، بل الأمر بالطبيعة ، والأمر بإتمام الفرد على تقدير الشروع في الصلاة ، أمران مستقلّان ، لكلٍّ منهما إطاعة مستقلّة وعصيان كذلك ، وكلّ منهما ناشٍ عن مصلحةٍ خاصّة غير مربوطة بما في متعلّق الآخر من المصلحة .
نعم ، يرتفع بالحديث حرمة الإبطال من ناحية ترك المنسيّ ، وهذا نظير ما إذا وقع أحد الأفراد متعلّقاً للنذر ، ونسي إتيان الجزء في ذلك الفرد ، فإنّه يرتفع الوجوب المدلول للأمر النذري دون وجوب الصلاة .
وأمّا الثاني : كما لو كان نسيان الجزء أو الشرط مستوعباً للوقت ، فالظاهر شمول الحديث له ، غاية الأمر أنّ الجزء - وكذا الشرط - بما أنّه ليس متعلّقاً لحكمٍ مستقلٍّ ، بل هو متعلّق حكمٍ ضمنيّ ، ورفع ذلك إنّما يكون برفع الأمر بالمركّب والكلّ ، فكما أنّ وضعه إنّما يكون بوضعه ، ولا يعقل الرفع بدونه ، ويرتفع به التكليف المتعلّق بالمركّب المشتمل على المنسيّ .
وأمّا الفاقد للمنسي ، فثبوت التكليف متعلّقاً به يحتاج إلى دليلٍ ، والحديثُ لا يدلّ عليه ، لعدم كونه في مقام الوضع .
وإشكال المحقّق النائيني « 1 » : على شمول الحديث للمورد ، بدعوى أنّه لا محلّ لورود الرفع على الجزء المنسيّ - كالسورة في الصلاة - لأنّ شأن الرفع تنزيل
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 305 بتصرّف .