تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
خارجان عن سوء اختيار المكلّف ، ولا مقتضى للوضع - إنّما هو من جهة مقدوريّة المقدّمة ، وهي التحفّظ ، وعلى ما ذكرناه . قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : لو نسي الصلاة في تمام الوقت ، فبما أنّه من خلال نسيانه لم يصدر منه امر وجودي قابل للرفع ، فلا يشمله الحديث . يرد عليه : مضافاً إلى ما سنذكره ، أنّ النسيان تعلّق بالصلاة فتركها ، فالمنسيّ هو الصلاة ، فيرتفع وجوبها . وكيف كان ، فالكلام في المورد الأوّل ، وهو الخطأ والنسيان يقع في مقامين : أحدهما : في الأحكام التكليفيّة . ثانيهما : في الأحكام الوضعيّة . أمّا المقام الأوّل : فالكلام يقع تارةً في التكاليف الاستقلاليّة . وأخرى : في التكاليف الضمنيّة . أمّا التكاليف الاستقلاليّة : فحيثُ أنّ متعلّق التكليف في المحرّمات بحسب الغالب الطبيعة السارية ، وفي الواجبات صِرْف وجود الطبيعة ، وعرفت أنّ النسيان مختصٌّ بالواجبات والخطأ بالمحرّمات ، فالكلام يقع في موضعين : أمّا في المحرّمات : فلا كلام ولا نقاش في سقوط التكليف بعروض الخطأ على فردٍ ، كما لو شرب الخمر خطأً . وأمّا في الواجبات : فلو عرض النسيان على فردٍ من الواجب ، كما لو نسي الإتيان بالصلاة في ساعةٍ من الوقت ، لا يكون ذلك الفرد مشمولًا للحديث ولا يرتفع الحكم المتعلّق بالصلاة في المثال ، إذ ما تعلّق به التكليف - وهو طبيعي
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 304 - 305 .