خارجان عن سوء اختيار المكلّف ، ولا مقتضى للوضع - إنّما هو من جهة مقدوريّة المقدّمة ، وهي التحفّظ ، وعلى ما ذكرناه .
قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : لو نسي الصلاة في تمام الوقت ، فبما أنّه من خلال نسيانه لم يصدر منه امر وجودي قابل للرفع ، فلا يشمله الحديث .
يرد عليه : مضافاً إلى ما سنذكره ، أنّ النسيان تعلّق بالصلاة فتركها ، فالمنسيّ هو الصلاة ، فيرتفع وجوبها .
وكيف كان ، فالكلام في المورد الأوّل ، وهو الخطأ والنسيان يقع في مقامين :
أحدهما : في الأحكام التكليفيّة .
ثانيهما : في الأحكام الوضعيّة .
أمّا المقام الأوّل : فالكلام يقع تارةً في التكاليف الاستقلاليّة .
وأخرى : في التكاليف الضمنيّة .
أمّا التكاليف الاستقلاليّة : فحيثُ أنّ متعلّق التكليف في المحرّمات بحسب الغالب الطبيعة السارية ، وفي الواجبات صِرْف وجود الطبيعة ، وعرفت أنّ النسيان مختصٌّ بالواجبات والخطأ بالمحرّمات ، فالكلام يقع في موضعين :
أمّا في المحرّمات : فلا كلام ولا نقاش في سقوط التكليف بعروض الخطأ على فردٍ ، كما لو شرب الخمر خطأً .
وأمّا في الواجبات : فلو عرض النسيان على فردٍ من الواجب ، كما لو نسي الإتيان بالصلاة في ساعةٍ من الوقت ، لا يكون ذلك الفرد مشمولًا للحديث ولا يرتفع الحكم المتعلّق بالصلاة في المثال ، إذ ما تعلّق به التكليف - وهو طبيعي
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 304 - 305 .