تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الأوّل : في الخطأ والنسيان . وقبل الشروع في البحث فيهما ، ينبغي أنْ يُعلم أنّ النسيان عبارةٌ عن الذهول ، وانمحاء صورة الشيء عن صفحة الذهن ، في مقابل الحفظ ، ولازم ذلك ترك الفعل ، وأمّا إتيان شيء آخر مكان المنسيّ ، فهو لا يستند إلى النسيان ، إذ لا يعقل أنْ يكون ذهول شيءٍ عن الذهن وانعدامه علّة باعثةً لإيجاد شيء آخر ، كيف ومن مبادئ وجود الشيء حضوره عند النفس ، بل وجود شيء آخر مكانه مستندٌ إلى إرادته بما لها من المبادئ ، مثلًا لو نسي خمريّة المائع ، وتخيّل أنّه ماء فشربه ، فإنّ نسيان الخمريّة لا يصير علّة لشربه ، بل الإرادة هي علّة شرب الماء . فعلى هذا ، يختصّ النسيان بالواجبات ، بأن يتعلّق النسيان بها فيتركها ، ولا مورد له في المحرّمات ، إذ ارتكاب المحرّم لا يمكن تحقّقه بسبب النسيان . وأمّا الخطأ : فهو عبارةٌ عن إيجاد شيءٍ مع عدم تعلّق القصد به ، بأن يكون القصد متعلّقاً بإيجاد شيء ، ويقع شيءٌ آخر ، وهو على قسمين : شبه العمد ، والخطأ المحض . والأوّل : عبارةٌ عمّا لو أتى بفعلٍ وقصد عنواناً ، وتحقّق شيء آخر ، كما لو ضرب زيداً بقصد التأديب فمات ، ولم يكن يحتمل أن يموت . والثاني : عبارةٌ عمّا لو قصد فعلًا ولم يتحقّق ذلك ، ووقع فعلٌ آخر ، كما لو قصد رمي صيدٍ فأصاب إنساناً وقتله . وكلا القسمين يختصّان بالمحرّمات ، ولا مورد لهما في الواجبات إلّافي التكليف الضمني بإيجاد المانع خطأً . أقول : ثمّ إنّ المنّة في رفعهما - مع أنّ ترك الواجب وفعل الحرام في موردهما