في جريان البراءة في الأحكام غير الإلزاميّة وعدمه
أقول : ثمّ إنّه لا ريب في اختصاص البراءة العقليّة بموارد الشكّ في التكاليف الإلزاميّة ، كما لا يخفى .
وأمّا البراءة الشرعيّة ، ففي اختصاصها بها خلاف :
ثالثها : التفصيل بين ما لو شكّ في التكليف الاستقلالي ، وما لو شكّ في التكليف الضمني ، فتجري في الثاني دون الأوّل .
وهو الأظهر ، لأنّه في موارد الشكّ في التكاليف الاستقلاليّة ، ما يكون قابلًا للرفع إنّما هو حُسن الاحتياط ، لما عرفت من أنّ رفع التكليف في الظاهر إنّما هو رفعٌ للاحتياط .
فإنْ كان الشكّ في التكليف الإلزامي ، فالمرفوع إيجاب الاحتياط .
وإنْ كان في غير الإلزامي ، فالمرفوع إنّما هو استحبابه وحُسنه .
وحيثُ أنّ الاحتياط حَسَنٌ ومستحبٌّ على كلّ حال ، ويُعلم عدم ارتفاعه ، فالتكليف غير الإلزامي المحتمل غير مرفوع ظاهراً .
وأمّا في مورد الشكّ في التكليف الضمنيّ : فبما أنّ تقيّد المستحبّ بالقيد المجهول مشكوكٌ فيه ، فلا مانع من شمول الحديث له لنفيه ، وإثبات عدم التقييد ظاهراً ، فيكون المرفوع هو الوجوب الشرطي المترتّب عليه عدم جواز الإتيان بالفاقد للشرط بداعي الأمر .
* * *
عنوان الخطأ والنسيان من العناوين المرفوعة
الموضع الثالث : البحث عن سائر مقاطع الحديث .
وحيث أنّها على أقسام ثلاثة ، ولكلٍّ منها آثار خاصّة كما ستعرف ، فالكلام يقع في مواردها :