يكون في وصفه العرضي ، وهو الحرمة ، فهو بكلّ اعتبار تعلّق به الجهل مرفوعٌ .
وفيه : أنّ العنوان الذي يحتمل كونه مراداً من الموصول :
إنْ أُخذ مرآةً إلى المتّصف به وهو الذات ، أي فعل المكلّف ، رجع ذلك إلى إرادة الفعل منها .
وإنْ أُخذ في الموضوع باعتبار نفسه ، رجع إلى إرادة الحكم منها .
وإنْ أُخذ باعتبار كليهما ، رجع إلى ما اخترناه .
الجهة الثالثة : في شمول الحديث للأحكام الضمنيّة .
والكلام في هذه الجهة موكولٌ إلى مبحث الأقلّ والأكثر الأرتباطيين ، وسيظهر لك جريان البراءة فيها .
الجهة الرابعة : الظاهر اختصاص الحديث بالأحكام التكليفيّة ، وعدم جريانها في الوضعيّات ، إذ لو لم يعلم سببيّة معاملةٍ خاصّة ، وإمضائها شرعاً ، كان مورداً لأصالة الفساد ، ولا معنى لإجراء حديث الرفع فيها ، فإنّه :
إنْ أريد إثبات إمضائها ، فالحديث لا يصلح لذلك .
وإنْ أريد رفعه ، لم يكن فيه منّة .
وإنْ شُكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته لمعاملةٍ خاصّة ، ولم يكن لدليلها إطلاق ، فإنّه مقتضى لعدم الاعتبار ، فحيثُ أنّ شأن حديث الرفع رفع الحكم أو الوضع المتعلّق بالمجموع من المعلوم والمجهول ، وإمضاء المشتمل على المشكوك اعتباره لا شكّ فيه ، فلا معنى لرفعه ، ورفع جزئيّة المشكوك اعتباره وحدها ممنوعٌ ، كما ستعرف .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٧