في كون جهةٍ قبلة ، فإنّه لا مورد للبراءة ، ولا يتمّ فيما إذا كان التكليف انحلاليا نظير حرمة شرب الخمر ، فإنّ كلّ فرد من أفراد الخمر محكومٌ بحكم غير أحكام سائر الأفراد ، فلا محالة يكون الشكّ في المصداق شكّاً في الحكم حقيقةً .
وبالجملة : فالمتعيّن هو الاحتمال الثالث ، أي إرادة الجامع بينالحكم والفعل .
وتقريبه : أنّ لفظة ( ما ) من الموصولات ، وموضوعةٌ لمفهومٍ جامع بين جميع الأشياء ، نظير لفظ ( الشيء ) المنطبق على الفعل تارةً ، وعلى الحكم أخرى ، ومقتضى الإطلاق إرادة ذلك ، فإنّ عدم إمكان إرادة غير الفعل من لفظة ( ما ) في سائر الجمل ، لا ينافي إرادته منها في هذه الجملة .
فإن قلت : إنّه من إرادتهما معاً يلزم الجمع بين الإسناد الحقيقي والمجازي ، حيث أنّ إسناد الرفع إلى الفعل إسنادٌ مجازي ، إذ المرفوع في الحقيقة حكمه ، وإلى الحكم حقيقي ، ولو كان المراد من الموصول هو الأعمّ ، لزم اجتماع إسنادين ، وهو غير معقول .
أجبنا عنه : بما تقدّم مفصّلًا ، فراجع .
وعليه ، فالحديث يشمل الشُّبهة الحكميّة والموضوعيّة معاً .
أقول : إنّ بعض الأعاظم « 1 » أفاد أنّه يمكن القول بشمول الحديث لكلتا الشبهتين ، مع فرض كون المراد من الموصول هو فعل المكلّف ، بأن يقال :
إنّ المراد هو الفعل بما أنّه متعلّق التكليف ، فحينئذٍ الشكّ فيه كما يمكن أنْ يكون باعتبار الجهل بعنوانه الذاتي ، يمكن أنْ يكون باعتبار الشكّ في حكمه مثلًا شرب المائع الخارجي قد يكون مجهولًا بعنوانه الذاتي ، وهو كونه شرب الخمر الملازم للجهل بحكمه ، وقد يكون عنوانه الذاتي معلوماً ، والجهل إنّما
هامش
( 1 ) تعرّض لهذا الوجه الميرزا الآشتياني رحمه الله في بحر الفوائد : ج 2 / 14 .