والتحليل . والميزان في كون الإسناد حقيقيّاً أو مجازيّاً إنّما هو الإسناد الكلامي ، دون الإسناد التحليلي ، وليس في الكلام إلّاإسنادٌ واحدٌ بحسب وحدة الجملة ، وهو إسناد الرفع إلى عنوانٍ جامعٍ بين جميع المذكورات وهو عنوان التسعة ، ومعلومٌ أنّ الإسناد الواحد إلى المجموع المركّب ممّا هو له ، ومن غير ما هو له ، إسنادٌ إلى غير ما هو له ، وعليه فيصبح إسناد الرفع إلى التسعة مجازيّاً ، حتّى وإنْ أريد من الموصول في جملة ( ما لا يعلمون ) الحكم .
أقول : وإنْ أبيتَ عن ذلك وقلت إنّه ينحلّ إلى إسنادات عديدة ، فلا مانع من كون هذا الإسناد حقيقيّاً بالنسبة إلى بعض التسعة ، ومجازيّاً بالنسبة إلى بعضها الآخر ، أي باعتبار كونه متعلّقاً بالحكم حقيقيّاً ، وباعتبار كونه متعلّقاً بالفعل مجازيّاً .
وأمّا الاحتمال الثاني : وهو أنْ يكون المراد من الموصول الحكم ، فلا محذور فيه ، سوى أنّه لا وجه للالتزام به في مقابل إرادة الفعل ، وإلّا فيمكن أن يُبنى على إرادته منها مع شمول الحديث للشّبهات الموضوعيّة والحكميّة معاً ، بأن يُبنى على الإطلاق من حيث المنشأ .
ودعوى : أنّه في الشُّبهة الموضوعيّة حيثُ لا يكون الحكم حقيقةً مجهولًا ، بل المجهول هو انطباق الموضوع على المشكوك فيه ، ويُنسب الجهل إليه بالعَرَض ، وإلّا فالحكم في الحقيقة معلومٌ ، فيكون خارجاً عن مورد الرواية ، إذ الرفع حكمٌ لما كان الحكم حقيقةً مجهولًا .
مندفعة : بأنّ ذلك وإنْ كان يتمّ فيما إذا كان التكليف بنحو صِرْف الوجود ، ولم يدّع جريان البراءة فيه أحدٌ ، كما إذا كان وجوب الصلاة إلى القبلة معلوماً ، وشكّ
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٥