تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وحيث أنّ الرفع في الحديث اسند إلى المجموع بإسنادٍ واحد ، لزم أنْ يكون حقيقيّاً أو مجازيّاً ، ولا يُعقل أن يكون بالنسبة إلى بعضها حقيقيّاً ، وبالنسبة إلى بعضها مجازيّاً ، وحيثُ أنّه بالنسبة إلى سائر الجملات يكون مجازيّاً ، فلابدّ وأنْ يُراد من الموصول في هذه الجملة الفعل ، ليكون بالنسبة إليها أيضاً مجازيّاً . وفيه أوّلًا : إنّ منشأ هذا التوهّم ، هو الخلط بين الرفع التكويني والتشريعي ، حيث أنّه لا يصحّ رفع الفعل تكويناً ، فلو اسند الرفع إلى الفعل ، يكون المرفوع لا محالة في الحقيقة هو حكمه ، ولكن الرفع التشريعي الذي هو المراد من الحديث ، فتعلّقه بالفعل وإخراجه عن عالم التشريع ممكنٌ حقيقةً . توضيح ذلك : أنّ الصفات التعلّقيّة ، كالشوق والحُبّ ، وكذلك الاعتباريّات ، لا يُعقل أن تتحقّق إلّامضافةً إلى الماهيّات ، وتلك الماهيّات تتحقّق بنفس تحقّق هذه الأمور ، نظير تحقّق الماهيّة بالوجود الخارجي والذهني ، فوجودها إنّما يكون بوجود هذه ، وإعدامها بإعدام هذه ، نظير إعدام الماهيّة في الخارج ، فإنّه إنّما يكون بإعدام الوجود . وعلى الجملة : نسب الرفع التشريعي إلى الفعل حقيقةً ، كما يُنسب إلى الحكم كذلك ، فإنّه عبارة عن عدم جعل الفعل متعلّقاً للاعتبار التشريعي ، نظير : ( لا صيام في السفر ) ، و ( لا ربا بين الوالد والولد ) وما شاكل ، فالإسناد بالنسبة إلى جميع الجملات حقيقي ، وإنْ أريد بالموصول الفعل . وثانياً : أنّه لو سُلّم كون إسناد الرفع إلى الفعل مجازيّاً ، لزم صيرورة إسناد الرفع إلى التسعة مجازيّاً أيضاً ، حتّى لو أريد من الموصول في ( ما لا يعلمون ) الحكم ، لأنّ إسناد الرفع إلى الحكم وإن كان حقيقيّاً ، ولكنّه بالنسبة إلى اللّب