وثانياً : إنّه ستعرف أنّه لو أريد به الحكم ، كان الحديث شاملًا للشبهتين .
رابعها : ما أفاده الشيخ الأعظم « 1 » ، وهو أنّ ظاهر الحديث رفع المؤاخذة ، ومن الواضح أنّ المؤاخذة إنّما تكون على الفعل أو الترك ، ولا معنى للمؤأخذة على الحكم ، فتقديرها يوجب إرادة الفعل من الموصول .
وفيه : - مضافاً إلى ما مرّ من عدم تقديرها ، وأنّ المرفوع هو نفس ما لا يعلم - سواءٌ أريد به الحكم أو الفعل - لأنّ الرفع تشريعي لا تكويني - إنّه قد مرّ أن لا يمكن تقدير المؤاخذة بنفسها ، لأنّها من الآثار العقليّة ، بل المرفوع منشأها ، وهو وجوب الاحتياط ، وعرفت أنّه من مقتضيات الحكم دون الفعل ، فهذا الوجه لو تمّ لاقتضى إرادة الحكم من الموصول دون الفعل .
خامسها : ما أفاده المحقّق الخراساني « 2 » في التعليقة ، وحاصله :
أنّ إسناد الرفع إلى الحكم حقيقيٌ ، وإلى الفعل مجازي ، لكونه إسناداً إلى غير ما هو له ، إذ لا معنى لرفع الفعل ، فالمرفوع حكمه .
فلو أريد من الموصول الفعل ، أصبح الإسناد في جميع الجملات مجازيّاً ، لإرادة الفعل من الموصول فيها قطعاً .
ولو أريد منه الحكم ، كان الإسناد بالإضافة إليه حقيقيّاً ، وبالإضافة إلى سائر الجمل مجازيّاً .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 320 ، قوله : « لأنّ المقدّر ، المؤاخذة على نفس هذه المذكورات ، ولا معنى للمؤأخذة علىنفس الحرمة المجهولة » .
( 2 ) راجع درر الفوائد للآخوند : ص 190 ، وقد ذكر المحقّق الخوئي هذا الوجه مفصّلًا ولم يحدّد قائله في مصباح الأصول : ج 2 / 259 - 260 ، دراسات في علم الأصول : ج 3 / 234 ، وفي الكفاية : ص 340 اعتبر أن الحكم بنفسه قابل للرفع ، وإذا كان المرفوع غيره فيكون مجازاً في إسناد الرفع اليه .