تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرعاً ، فإنّه يُستكشف - بمقتضى وحدة السياق - تقيّد الجميع بذلك القيد . وأمّا لو كان القيد الثابت لتلك الأمور عقليّاً لا بحكم الشارع ، فلا وجه للحكم بأنّ وحدة السياق تدلّ على تقيّد غيره به ، كما هو واضح . والمقام من قبيل الثاني ، إذ إرادة الفعل بخصوصه من لفظة ( ما ) في سائر الجمل ، إنّما تكون لأجل عدم تعقّل تعلّق العناوين المذكورة في صلتها - من الاضطرار والإكراه - وما لا يطاق - بالحكم ، فلا وجه للحكم بإرادة الفعل من جملة ( ما لا يعلمون ) . ثانيها : أنّ الرفع لابدّ وأن يُستند إلى ما فيه الثقل ، ومن الواضح أنّ الحكم ليس فيه ثقلٌ ، بل إنّما هو يوجب الثقل ، فالثقل إنّما يكون في الفعل ، باعتبار أنّ إتيان الفعل بعنوان كونه ملزماً فيه مشقّة ، أو باعتبار أنّ الإتيان به على خلاف مقتضى الطبع خوفاً من العقاب شاقٌّ وثقيلٌ على المكلّف ، فالرفع يستندُ إليه لا إلىالحكم . وفيه : أنّ الرفع ثابتٌ ومستعملٌ في مقابل الوضع ، فكلّما صحّ إسناد الوضع إليه ، صحّ إسناد الرفع إليه ، ومن الواضح أنّ الحكم الشرعي ممّا يكون قابلًا لإسناد الوضع إليه ، فكذلك يستند الرفع إليه . مع أنّه لو سُلّم اعتبار كون المرفوع ثقيلًا ، فلا يكون مختصّاً به ، بل كما يصحّ إسناده إلى ما فيه الثقل ، يصحّ إسناده إلى الموجب له ، وإلى ما هو أثره ، وهو المؤاخذة ، كما لا يخفى . ثالثها : أنّه لا شبهة في شمول الحديث للشّبهات الموضوعيّة ، فالموصول أريد به الفعل يقيناً ، فلو أريد به الحكم أيضاً ، لزم استعماله في معنيين ، وهو لا يجوز . وفيه أوّلًا : أنّه لو أريد به الجامع بينهما ، المنطبق على الفعل تارةً ، وعلىالحكم أخرى ، وكان الاختلاف في المصداق دون المفهوم ، لما استلزم المحذور المذكور .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 262 | السيد محمد صادق الروحاني