تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لكون التكليف في الأطراف المتقدّمة ، أو لأنّه إنْ كان متعلّقاً بالفرد المتأخّر ، فهو لكونه حرجيّاً مرفوعٌ بقاعدة نفي الحرج . توضيح ذلك بالمثال : لو نذر المكلّف صوم يومٍ معيّن ، وتردّد ذلك بين يوم الخميس ويوم الجمعة ، وفرضنا كون الصوم فيهما حرَجيّاً على الناذر ، فإذا صام يوم الخميس يعلم بعدم وجوب صوم يوم الجمعة : إمّا لكون المنذور صوم يوم الخميس ، أو لكون صوم يوم الجمعة حَرَجيّاً مرفوعاً بقاعدة نفي الحرج . والمقام من هذا القبيل ، كما هو واضح ، فلا يظهر الثمرة بين المسلكين في المقام . أقول : ولكن يمكن أنْ يورَد على حكومة قاعدة نفي الحرج على قاعدة الاحتياط في المقام ، بوجهين آخرين : الوجه الأوّل : أنّ جريان قاعدة العُسر والحرج ليس في الجمع بين محتملات كلّ تكليفٍ من التكاليف الواقعيّة ، كي يرتفع ذلك الحكم بدليل نفي الحرج ، بل العُسر والحرج جارٍ في الجمع بين محتملات مجموع التكاليف ، وليس مجموعها تكليفاً وحدانيّاً يكون الحرج في الجمع بين محتملاته ، ويكون المقام نظير ما لو فرض كون امتثال مجموع التكاليف حَرَجيّاً ، فإنّه لا يرتفع المجموع بقاعدة نفى الحرج ، والمقام كذلك فيجب الاحتياط بالنسبة إلى كلّ تكليف إلى أن يتحقّق الحرج في الاحتياط بالنسبة إلى التكاليف الاخر ، فتدبّر فإنّه دقيق . الوجه الثاني : أنّ لازم الحكم بحكومة قاعدة الحرج ، نفي الأحكام الواقعيّة ، وهذا ممّا يقطع بأنّه مرغوب عنه شرعاً ، ومجمعٌ على بطلانه ، فتدبّر حتّى لا تبادر بالإشكال ، فالأحكام الشرعيّة الواقعيّة غير مرتفعة ، بل هي باقية في حال