تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الاستصحاب في المقام ، لأنّه إنّما يلزم فيما إذا كان الشكّ في أطرافه فعليّاً . وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل لم يكن الشكّ فعلًا إلّافي بعض أطرافه ، وكان بعض أطرافه الاخر غير ملتفتٍ إليه أصلًا - كما هو حال المجتهد في مقام استنباط الأحكام الشرعيّة - فلا يكاد يلزم ، لأنّ الاستصحاب إنّما يجري في خصوص الطرف المشكوك فيه ، ولا يجري في الطرف الآخر للغفلة وعدم الشكّ الفعلي ، وليس فيه علم بالانتقاض . وفيه : أنّ الاستنباط وإن كان تدريجيّاً ، والمجتهد حين استنباط كلّ حكمٍ يكون غافلًا عن المورد الآخر ، إلّاأنّه بعد الفراغ عن استنباط الجميع ، وجمعها في رسالة واحدة ، يعلم إجمالًا بانتقاض الحالة السابقة في بعض الموارد التي أجرى فيها الاستصحاب ، فليس له الإفتاء بها ، وهكذا نجد أنّه حتّى على مسلك الشيخ لا مجال لجريان الاستصحاب المثبت في الموارد المشتبهة . أمّا القسم الثاني : أي ما كان من الأصول نافياً للتكليف ، كالبراءة واستصحاب عدم التكليف ، فعلى مسلك الشيخ الأعظم القائل بأنّ الاضطرار إلى المخالفة في بعض الأطراف لا بعينه ، لا يمنع من تنجيز العلم الإجمالي ، لا يجوز الرجوع إلى تلك الأصول النافية ، كما هو واضح . وأمّا على مسلك المحقّق الخراساني ، من كونه موجباً لسقوط العلم الإجمالي عن التنجيز ، فلا مانع من الرجوع إليها أيضاً ، إلّاإذا لزم من إجرائها في الموارد المشتبهة المخالفة للأحكام الكثيرة ، المعبّر عنها بلزوم الخروج عن الدِّين فلا تجري . وما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : من أنّه لا مانع من جريانها لو كانت موارد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 313 .