تكليف العاجز ، وإنكان مخلّاً بالنظام فلا إشكال في قبحه عقلًا ، وعدم جوازه شرعاً .
وأمّا إنْ كان موجباً للعسر والحرج :
فهل لا يكون واجباً ، لأدلّة نفي العُسر والحَرج ، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » ؟
أم لا يمكن نفي وجوب الاحتياط بأدلّة نفي الُعسر والحَرج ، كما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » ؟ وجهان :
أفاد الشيخ الأعظم رحمه الله « 3 » أنّ تلك الأدلّة إنّما تدلّ على نفي الحكم الذي ينشأ من قِبله الحَرَج ، ووجوب الاحتياط وإنْ كان عقليّاً ، لا يمكن رفعه إلّابرفع منشأ انتزاعه ، إلّاأنّه ناشئٌ من بقاء الأحكام الواقعيّة على حالها ، فهي المُنشأ للحرج لاستناد الشيء إلى أسبق علله ، فبأدلّة نفي العُسر يرفع الأحكام الشرعيّة الواقعيّة ، فيرتفع وجوب الاحتياط بارتفاع موضوعه .
وأورد عليه المحقّق الخراساني « 4 » : بأنّ معنى دليل نفي الحرج ، ليس نفي الحكم الناشئ من قِبله الحرج ، بل مفاده نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، بدعوى أنّ ظاهر الأدلّة توجّه النفي إلى العمل الحرجي ، ويكون المراد نفيه في عالم التشريع ، وهو عبارة أخرى عن نفي حكمه ، نظير قوله : « لا ربا بين الوالد والولد » « 5 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 196 - 197 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 313 .
( 3 ) فرائد الأصول : ج 1 / 197 إلى أن قال : « بل أدلّة نفي العسر بالنسبة إلى قاعدة الاحتياط من قبيل الدليلبالنسبة إلى الأصل ، فتقديمها عليها أوضح من تقديمها على العمومات الاجتهاديّة » .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 313 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 / 135 ، باب 7 ( أنّه لا يثبت الرِّبا بين الولد والوالد . . . ) .