تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
إذا ثبت هذه المقدّمة : فاعلم أنّ النتيجة المترتّبة على المقدّمات الخمس - على فرض تماميّتها - إنّما تختلف باختلاف المدرك للمقدّمة الثالثة ، في كلام الشيخ والرابعة فيما اخترناه ، إذ : 1 - لو كان مدرك عدم وجوب الاحتياط - هو أنّ الشارع الأقدس لا يرضى بابتناء أساس الدِّين وأكثر أحكامه على الاحتياط ، للإجماع والضرورة ، فإنّ الاحتياط وإنْ كان حَسَناً في نفسه ، إلّاأنّه لا يكون حَسَناً فيما إذا استلزم انحصار الامتثال في أكثر الأحكام على الامتثال الإجمالي ، المنافي لقصد الوجه والجزم ، فلا محالة تكون النتيجة هي الكشف ، إذ بعد فرض بقاء الأحكام ، وعدم جواز إهمالها ، وعدم حُسن الاحتياط فيها ، لا محالة يكشف جعل الشارع الظنّ حجّة ، إذ لا طريق غيره ، ومع عدم نصب الطريق تكون الأحكام تكاليف بما لا يطاق . 2 - وإنْ كان المدرك هو استلزامه العُسر والحرج ، واختلال النظام ، فلا طريق إلى كشف العقل جعل الشارع الظنّ حجّة ، بعد حكمه بكفاية الاحتياط بالامتثال الظنّي . وأمّا الجهة الثالثة : فملخّص القول فيها : إنّ المقدّمة الأولى - وهي العلم الإجمالي بثبوت تكاليف كثيرة فعليّة في الشريعة - قطعيّة ، ولكن هذا العلم الإجمالي منحلٌّ إلى علم إجمالي آخر دائرته أضيق من دائرة هذا العلم الإجمالي ، وهو العلم بثبوت التكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال فيما بين الأخبار ، ولازم ذلك هو الاحتياط في خصوص الأخبار ، وقد تقدّم تفصيل ذلك في الدليل العقلي الأوّل الذي أقيم على حجيّة الخبر الواحد . وأمّا المقدّمة الثانية : فتماميّتها بالنسبة إلى انسداد باب العلمي تتوقّف على