تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عليهم ، أو تكون مظنونة الصدور ، ولازم شمولها له تدارك المفسدة المظنونة ، حتّى لا يلزم إيقاع المكلّف في الضرر والمفسدة الواقعيّة ، إذ مع عدم إحراز التكليف لابدّ للشارع : إمّا من إيجابِ الاحتياط ، أو تدارك الضرر ، وحيثُ لم يوجب الاحتياط عند الظنّ بالتكليف فلا يظن بالمفسدة غير المتداركة ، بل يقطع أو يظن بالتدارك ، والعقل لا يستقلّ بقبح الإقدام على المفسدة المتداركة . وفيه أوّلًا : أنّه رحمه الله « 1 » يصرّح في مبحث البراءة بأنّ الظنّ بالضرر غير العقاب ، قد جعله الشارع الأقدس طريقاً شرعيّاً إلى الضرر الواقعي ، ويجب التحرّز عنه ، ولا تجري فيه البراءة كسائر موارد الطرق الشرعيّة ، لأنّ هذا الحكم العقلي - أي وجوب دفع الضرر المظنون - يكون وارداً أو حاكماً على البراءة العقليّة والشرعيّة والاستصحاب ، ومع ذلك كيف يحكم بشمولها له وتدارك الضرر ؟ ! وثانياً : أنّه لم يقم دليلٌ على لزوم تدارك المفسدة الواقعيّة في ظرف انسداد باب العلم والعلمي ، الذي هو فرض جريان الأصول العمليّة ، فإنّها إنّما تكون في مورد انسداد باب العلم ، وعدم التمكّن من الوصول إلى الواقع بالعلم أو العلمي ، فإنّه في فرض الانسداد لا يكون الوقوع في الضرر والمفسدة الواقعيّة مستنداً إلى الشارع . وثالثاً : أنّ شمول أدلّة الأصول لذلك المورد - أي الظنّ بالضرر - بما أنّه يتوقّف على إثبات تدارك الضرر والمفسدة ، وهو غيرُ ثابتٍ ، فلاتشمله ، ولا يلزم من عدم شمولها له بقاء العموم بلا مورد ، بعد كون المشكوكات والموهومات باقية تحته .
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 1 ص 370 قوله : « الظنّ بالحرمة لا يستلزم المظنّة بالضرر » ، إلى أن قال : « ولو فرض‌حول الظنّ بالضرر دنيوي فلا محيص عن التزام حرمته كسائر ما ظنّ فيه الضرر الدنيوي » .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 203 | السيد محمد صادق الروحاني