والمضارّ الدنيويّة والاخرويّة ، ممّا دلّ عليه الكتاب والسنّة ، مثل قوله تعالى : « وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 1 » وغيره .
فهو غريب : لأنّ ما يحذر عن العقوبة الاخرويّة ، لا يوجب الحكم الشرعي ، ولذلك اتّفقوا على أنّ أوامر الإطاعة إرشاديّة لا مولويّة ، وما يحذر عن الوقوع في المضارّ الدنيويّة لم نعثر عليه ، والآيات المشار إليها كلّها من قبيل الأوّل .
أضف إليه : أنّ التمسّك بتلك الأدلّة ، مع عدم إحراز الموضوع ، لم يظهر وجهه ، مع أنّه يخرج عن الدليل العقلي ، والكلام إنّما هو فيه .
الجواب الثاني : ما عن الشيخ في « العُدّة » « 2 » والسيّد في « الغُنية » « 3 » من أنّ الحكم المذكور مختصٌّ بالأمور الدنيويّة ، فلا يجري في الاخرويّة مثل العقاب .
وأورد عليه : بأنّ المضارّ الاخرويّة أعظم .
ويمكن أن يقال : إنّ مراد هؤلاء أنّ وجوب دفع الضرر المظنون بالوجوب المولويالنفسي ، الذي يراد استكشافه من حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون ، يختصُّ بالمضارّ الدنيويّة ، إذ حكم العقل بلزوم دفع العقاب المظنون ، لا يكون إلّا حكماً إرشاديّاً ، لوقوعه في سلسلة معاليل الأحكام ، بخلاف وجوب دفع الضرر الدنيوي ، فإنّه يمكن أن يكون مولويّاً لوقوعه في سلسلة علل الأحكام .
أقول : ويمكن أن يكون مرادهم أنّ الضرر الأخروي قسمان : عقاب ، وغير عقاب .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 195 .
( 2 ) العدّة : ج 1 / 107 .
( 3 ) حكاه عنه غير واحد كالشيخ الأعظم في الفرائد : ج 1 / 176 ، أجود التقريرات : ج 3 / 21 ، وفي حاشية الغُنية : ص 363 .